مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً ● مقالات رأي
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً

لم تختلف سياسة الأسدية المتوحشة بعد آذار/2011 عن سياسة الأب حماة 1982، فبعد قتل ما بين 50 إلى 60 ألف من أبنائهم، بمن فيهم من نساء وأطفال، واعتقال قرابة 80 ألف آخرين، مازال قرابة 18000 منهم مختفين قسرياً منذ عام 1982 حتى الآن، سخر النظام الأسدي آلته الإعلامية لإنكار حصيلة الضحايا، وصورهم على أنهم إسلاميين متشددين، مما يسهل على بعض فئات المجتمع تقبل قتلهم/اخفائهم، وكذلك على المجتمع الدولي.

وبالفعل لم يعلم كثير من السوريين حقيقة ما جرى من مذبحة في مدينة حماة المظلومة إلا بعد ثورة 2011، وتيقن المجتمع السوري أن الأخبار التي وردت من حماة من نهب أموالها، واغتصاب النساء، وتقطيع أيدي الأطفال لم تكن من نسج الخيال والأوهام، بعد أن عاينوا ما هو أفظع من ذلك أمام أعينهم!

النظام الأسدي منع تداول أخبار المذبحة، وأطلق عليها اسم أحداث الثمانينيات، للأسف، أصبح الاسم متداولاً أكثر من المسمى الحقيقي "مجزرة حماة 1982"، ومن المفهوم أن نجد كتاباً وأبواقاً مناصرين للحكم الأسدي ينكرون حقيقة ما وقع، وينسفون حقوق أكثر من مئة ألف مواطن سوري يشترك معهم في الأرض والتاريخ لصالح عائلة أسدية إبادية.

اطلعت على كتاب هاشم عثمان الأول تاريخ سوريا الحديث الصادر عن الدار العزيزة على قلوبنا "رياض الريس" في كانون الثاني/2012، وكان جيداً ومفيداً بشكل عام وهو يغطي حقبة تشمل من العهد الفيصلي حتى عهد البعث، أما كتابه الثاني "عهد حافظ الأسد" فقد كان منحازاً للأسدية بشكل بشع ومقيت.

ومؤسف أن تقوم دار "رياض الريس" بنشره، وخاصة أنه نشر بعد الثورة السورية بثلاث سنوات، في كانون الأول/2014، وقال فيه إن "الحكومة السورية" لا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية عما جرى، وسرد فيه رواية النظام السوري في الصفحات 197-202، فقط!.

أعتقد أن على دار "رياض الريس" وهو ابن مدينة حماة، رحمه الله، وضد الأسدية، أن تقوم في الذكرى الأربعين على مذبحة مدينة حماة بالاعتذار من أهلها على نشر هذا الكتاب المزور للتاريخ، وأن تقوم بسحبه من الأسواق، هذا أقل ما يمكن فعله للضحايا بعد أن عجزنا حتى الآن عن محاسبة الأسدية وداعميها، وعودة السفاح رفعت لحضن السفح بشار.

على الأقل أن نحترم معاناة الضحايا، وأن نسرد حقيقة ما جرى، ونفضح الأسدية وكتابها المنحطين، فبهذا نقدم جزءاً من العدالة للمدينة وأهلها، لعلها تسامحنا، يوماً ما!