أهمية تمديد قرار إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود ● مقالات رأي

أهمية تمديد قرار إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود

عدم الاستقرار هو العنوان الرئيسي الذي تعاني منه منطقة شمال سورية وتحديداً شمال غرب سورية على كافة الأصعدة الأمنية والاقتصادية والصحية، ولعل الوضع الاقتصادي الهش ومستوى المعيشة المتدني للقاطنين في المنطقة أبرز ما يشغل المدنيين؛ خصوصاً مع غياب معظم مقومات الحياة وغلاء الأسعار وصعوبة المعيشة بشكل عام، بالإضافة إلى تردي الوضع الأمني الذي بات يشكل ظاهرة اعتاد عليها السوريون. 

هذه الظروف المستمرة منذ أكثر من 10 سنوات يتوقع أن تصبح أكثر سوءاً في حال انقطاع شريان الحياة الوحيد في المنطقة إذا لم يتم تمديد آلية العمل بالقرار الأخير 2642 الصادر عن مجلس الأمن في تموز 2022، والذي ينص على تفويض أممي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال سورية عبر معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا لمدة 6 أشهر ستنتهي رسمياً في شهر كانون الثاني القادم 2023.

تراود السوريين مخاوف حقيقية من موقف روسيا -الداعم الرئيس لنظام الأسد- حول عرقلة تجديد التفويض عبر استخدام حق النقض (الفيتو) للمرة الثامنة عشر منذ بدء الثورة السورية، وهو ما سبق وفعلته وأدى إلى إغلاق معابر أخرى استخدمتها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق خارج سيطرة النظام. 

وقد أصبح من الواضح تماماً أن الأمور باتت أكثر تسييساً هذا العام من السنوات السابقة، وأن الحديث في الوقت الحالي عن آليات بديلة لإدخال المساعدات في ظل استمرار الابتزاز الروسي في مجلس الأمن هو نتيجة لصراعات دولية في العديد من الملفات وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي باتت بطاقة مساومة تطرحها جميع الدول على طاولة المفاوضات لتمرير قرارات أخرى، ولعل هذا ما سيرخي بظلاله على تداعيات تمديد القرار. والجدير بالذكر أنه في حال نجحت روسيا بمساعيها في حصر تقديم المساعدات الإنسانية عبر حكومة نظام الأسد فقط سيحرم أكثر من 2,4 مليون سوري من مساعدات الأمم المتحدة الشهرية. 

يمثل معبر باب الهوى نقطة الوصول الوحيدة إلى المنطقة بالنسبة إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، وهو شريان الحياة بالنسبة للعديد من السوريين القاطنين في المنطقة البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين سوري بين أبناء المنطقة وآلاف المهجرين والنازحين من مختلف المناطق السورية، وهم مستفيدون من المساعدات الإنسانية بشكل أساسي في تعزيز استمرار الحياة بالمنطقة في ظل الظروف الراهنة التي تمنع تحسن الوضع الاقتصادي، إذ تساهم المساعدات في إنعاش المنطقة من جديد، في حين أن قطعها سيعقد الظروف بشكل أكبر متسبباً بمجاعة وربما فاجعة هدفها إذلال السوريين المعارضين للنظام.  

سيؤدي الفشل في تمديد تفويض الأمم المتحدة بإيصال المساعدات عبر الحدود إلى تقليل عمليات الإغاثة الإنسانية بشكل كبير، مما سيقود شمال غربي سورية إلى كارثة إنسانية حقيقية، بينما يقتضي الواجب الأخلاقي والإنساني الاستجابة لمعاناة قاطني المنطقة والذين يحتاجون إلى المساعدة والحماية، فالمنطقة تضم فئات سكانية من الفئات المصنفة بين الأكثر هشاشة في العالم، لذلك من الضروري للغاية الحفاظ على استمرار شريان الحياة فيها، كما أن غياب دور للأمم المتحدة سيجعل عملية الاستجابة الشاملة أقل شفافية ومساءلة، ونظراً لصعوبة ضمان ما سيكون الوضع عليه في المستقبل؛ يجب التأكيد على إدخال المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة ومؤسساتها حصراً دون العودة إلى مجلس الأمن الدولي كل ستة أشهر للتخلص من الابتزاز الروسي في هذا الملف.