العنف ضد المرأة واقع مؤلم ..  الأسباب وطرق المعالجة ● مقالات رأي

العنف ضد المرأة واقع مؤلم ..  الأسباب وطرق المعالجة

عرّف العنف ضد المرأة على أنه أي سلوك عنيف يمارس ضدّها، ويقوم على التعصب للجنس، ويؤدّي إلى إلحاق الأذى بها على الجوانب الجسدية والنفسية والجنسية ويعدّ تهديد المرأة بأيّ شكل من الأشكال وحرمانها والحدّ من حريتها في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف، ويشكل العنف ضدّ المرأة انتهاكاً واضحاً وصريحاً لحقوق الإنسان؛ فهو يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، ويجدر بالذكر أنّ عواقب العنف ليست على المرأة فقط، بل تؤثر أيضاً على الأسرة والمجتمع بأكمله، وذلك لما يترتب عليه من آثار سلبية اجتماعية واقتصادية وصحية وغيرها، والعنف ضدّ المرأة لا يرتبط بثقافة أو عرف أو طبقة اجتماعية بعينها بل هو ظاهرة عامة.

ومن أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي العنف الجسدي، ويُعدّ من أكثر أنواع العنف وضوحاً، ويشمل ممارسة القوة الجسدية ضدّ المرأة، وذلك باستخدام الأيدي أو الأرجل أو أي أداة تلحق الأذى بجسدها، ويتّخذ عدّة أشكال فقد يكون على شكل ضرب أو صفع أو غيرها.

العنف النفسي، الذي يرتبط بالعنف الجسدي، إذ إنّ المرأة التي تتعرّض للعنف الجسدي تعاني من آثار نفسية كبيرة، وقد يُمارس هذا الشكل من العنف من خلال عدّة طرق، منها إضعاف ثقة المرأة بنفسها، والتقليل من قدراتها وإمكانياتها وتهديدها وجعلها تشعر بالنقص، أو حرمانها من الاهتمام والحب التي تستحق، كما يرتبط بالعنف اللفظي، حيث يعدّ من أكثر أشكال العنف تأثيراً على الصحة النفسية للمرأة، وهو النوع الأكثر انتشاراً في المجتمعات.

العنف الاقتصادي، ويشمل محدودية وصول المرأة إلى الأموال، والتحكم في مستوى حصولها على الرعاية الصحية والعمل والتعليم بالإضافة إلى عدم مشاركتها في اتخاذ القرارات المالية والاجتماعية، ومنعها من العمل أو الاستقلال المادي، والتحكم في ممتلكاتها الخاصة (الأموال - الذهب - الإرث …)، مما يجعلها عرضة للاستغلال كما يؤثر هذا النوع من التعنيف على شخصيتها ووجودها في المجتمع. 

في الحديث عن كيفية الوقاية من العنف ضد المرأة يجب تعزيز جانب التصدّي للعنف الممارس ضدها، إذ تبدأ الوقاية منه عبر المناهج الدراسية التي يجب أن تضمّ برامج للتعريف بالعنف والاستجابة له، بالإضافة إلى اتباع عدّة وسائل منها الخطط الاقتصادية التي تمكن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع، والاستراتيجيات التي تعزّز المساواة بين الرجل والمرأة ومهارات التواصل فيما بينهم، بالإضافة إلى البرامج التي توضح ضرورة قيام العلاقة بين الأزواج وداخل المجتمعات على مبادئ الاحترام، كما يجب أيضاً التصدّي للعنف ضد المرأة من خلال تصويب القواعد الثقافية الخاصة بنوع الجنس، وتنمية استجابة القطاع الصحي لحالات العنف، ونشر الوعي حول هذا الموضوع. 

وقد أطلقت عدد من المنظمات العالمية مبادرات عديدة لوقف العنف ضدّ المرأة، فقد خصّصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من كلّ عام يوماً دولياً للقضاء على هذا العنف، وسعت من خلال ذلك إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول هذه القضية، كما دعت جميع الحكومات، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم فعاليات خاصّة بهذا اليوم لتعزيز مفهوم القضاء على العنف ضدّ المرأة في جميع أنحاء العالم.

حيث تتخذ منظمة الصحة العالمية عدّة خطوات في طريق وقف العنف ضدّ المرأة، ومن أبرزها
التعاون مع الوكالات والمنظمات الدولية لإجراء بحوث شاملة لمعرفة حجم المشكلة، وطبيعة العنف الممارس ضدّ المرأة في الدول المختلفة، وتقدير معدّلاته، وتحديد التدخلات اللازمة لمعالجته، ووضع الإرشادات للوقاية منه، بالإضافة إلى تعزيز استجابة القطاع الصحي.

أخيراً وليس آخراً أود أن اقول أنه يتحتم على جميع دول العالم القضاء على العنف ضد المرأة ومنع ممارسته باتباع كافة الوسائل الممكنة، ومن هذه الوسائل المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، ومعاقبة كلّ من يمارس العنف ضد المرأة وفقاً للقوانين والتشريعات، وتعويض النساء التي تعرّضن للعنف عن الأضرار التي لحقت بهنّ، وتطوير نهج وقائي وتدابير قانونية وسياسية، وإدارية وثقافية شاملة لتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف، مع تخصيص موارد كافية في الميزانيات الحكومية لأنشطة القضاء على هذا العنف، بالإضافة إلى الاهتمام بقطاع التعليم لتعديل السلوكيات الاجتماعية، والثقافية، والتخلص من الممارسات الخاطئة ضد المرأة.

في سورية، وبعد الحرب الممتدة سنوات، نجد تفاقم في حجم المشكلة وتضاعف حالات العنف ضد النساء في كافّة المناطق، لذلك من الضروري الاستمرار في دعم مراكز حماية المرأة التي تسعى إلى نشر الوعي في المجتمع ومساعدة النساء للتخلص من الواقع المرير الذي يحيط بهنّ، إلى مستقبل يضمن لهنّ الحرية والكرامة والعدل الذي تستحق.