جمال ريان وأمثاله.. عندما تكون "دمائنا" حرية شخصية ● مقالات رأي

جمال ريان وأمثاله.. عندما تكون "دمائنا" حرية شخصية

عندما انتفض الشعب السوري في وجه عائلة الأسد ونظام الإجرام، انقسمت فئات الشعب بين من أيد الحراك وثار متحدياً الصعاب، وبين من ناصر الجلاد والقاتل، وفئة كبيرة رمادية لم تعلن موقفها، ينطبق ذلك على كثير من الشخصيات الإعلامية والسياسية على مستوى العالم العربي،  تجاه موجات الربيع التي شهدتها عدة بلدان عربية آخرها سوريا.

ومع حالة الركود التي وصلت إليها حركات الربيع العربي، وتمكن النظام في سوريا، من السيطرة على مساحات واسعة وتراجع حدة الحراك، بفضل التدخل الروسي والإيراني، واستخدام جميع الأسلحة المحرمة دولياً منها الكيماوي والعنقودية، بدأت تتبدل المواقف وتتلون الأوجه، وانتقل الكثيرون إلى صف الجلاد منهم رؤساء وسياسيون وأيضا إعلاميون.

وفي حديث مايتردد عربياً، هو الإعلامي في قناة الجزيرة القطرية "جمال ريان" والذي ما فتئ يحاول تلميع النظام الإيراني المارق، والذي شرب من دماء أطفال ونساء سوريا حتى الثمالة، وقتلت ميليشياته الطائفية ألاف المدنيين، بشكل مروع، وهو الذي بث ونقل هذه الأخبار بشكل دائم على شاشة الجزيرة، وما يزال.

ولعل توجه الإعلامي الفلسطيني الأصل، لدعم ايران ووجد لها المبررات في ما قامت به، وأعطى شرعية للنظام السوري المجرم، الذي سمح لإيران بقتل الشعب السوري وتدمير مدنه وبلداته، لم يفت "ريان" أن يطالب الأمس من الشعب السوري التصالح مع بشار الأسد.

"ريان" الذي يقول عن نفسه إن "إسرائيل" سرقت بيته وهجرته من بلدته، واحتلت أرضه، يدافع أيضا عن قاتل ومهجر ومدمر لمدن وبلدات الشعب السوري، في نفاق واضح واصطفاف مع مصالحه الضيقة ليس إلا، فهنا الريان يتحول من الريال القطري إلى الريال الايراني.

يدافع البعض عن "ريان" بقولهم إنها حرية شخصية وهو حر بما يقوله، ويعتبرون مطالبة البعض بطرده وفصله من قناة الجزيرة هو تعدي على حرية التعبير، ولكن السؤال، إذا ما قرر أحد موظفي الجزيرة الدفاع عن "إسرائيل" مثلا أو شتم المقاومة الفلسطينية، هل سيقولون حرية تعبير؟!، أم سيتم طرده مباشرةً؟.

التطاول على تضحيات الشعب السوري في سبيل حريته وكرامته، ليست حرية شخصية ولا حرية تعبير، بل هي نفاق وتغميس في دمائنا مع المجرم، ودمنا أحمر وطعمه مر كما دماء الفلسطينيين واليمنيين والعراقيين واللبنانيين الذين قتلتهم إيران ليلا ونهارا، والعدالة والحقوق واحدة لا تتجزء ولا تتوزع حسب المصالح والأهواء.

أمثال ريان كثيرون ممن يرون القضية الفلسطينية هي القضية الأولى والاخيرة وما دونها مؤامرات على قضيتهم، يصدقون ويصفقون لمن يدعم مصالحهم حتى وإن كانت يداهم تقطر دمًا، لا يهمهم لمن هذه الأشلاء بين أسنانهم وتحت أقدامهم، المهم أنهم يدعمون المقاومة والممانعة، نظرتهم ضيقة من خرم الباب فقط، ويعلمون أن ما وراء الباب حق وصرخات وألم.

كنا نتمنى من جمال ريان، ألا يكون من الذين يقفزون إلى سفينة الباطل والقتلة، حتى وإن رأى سفينة الحق تغرق، فالحق دائم والباطل زائل، وصدق من قال أن الثورة السورية هي ثورة كاشفة ماحقة.. وعند الله تجتمع الخصوم.