مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
١١ يوليو ٢٠٢٠
فيتو روسي صيني على الغذاء والدواء للفقراء والمساكين هل أصبحوا محاصرين ..؟

كيف لنظام قمعي قاتل قصف المدنيين بالكيماوي والعنقودي والارتجاجي أن يؤتمن على إيصال الغذاء والدواء والخدمات لهم، وهل تحول الملف الإنساني الى ملف مفاوضات سياسية بعيدا عن الشرعية القانونية والأخلاقية وترفع الأيادي المخضبة بدماء السوريين لمنع الغذاء والدواء عن المدنيين من السوريين لتقتلهم تلك الأيادي ليس بالكيماوي والصواريخ والمدفعية هذه المرة جوعا وقهرا ومرضا.

بعيدا عن عدم قانونية تصويت روسيا في مجلس الأمن في أية قضية سورية وبعيدا عن أية حلول لتجاوز الفيتو المشؤوم اللاقانوني، فهل يجوز أساسا التصويت على مسألة إنسانية وانتهاك كافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تمنع حصار المدنيين وتجويعهم لتركيعهم، إذاً المسألة يا سادة أساسها خرق وانتهاك للقانون الإنساني الدولي وشرعة حقوق الإنسان وعرضها للتصويت بمزاد رخيص.

وهل بات المدنيون المهجرون قسرا والنازحون يشكلون تهديدا للسلم والأمن الدوليين ولابد من حصارهم. ياسادة حتى في هذه الحالة لا يجوز قانونا منع الغذاء والدواء عنهم أبداً.

وإذا جار الحصار على توفير الاحتياجات الحياتية الأساسية للسكان المدنيين عد جريمة في فقه القانون الدولي الإنساني الذي حظر تجويع وحرمان السكان من الحصول على الإمدادات الضرورية لحياتهم، والحق في تلقي المساعدات الإنسانية ومرور البضائع الطبية الخاصة بالمنشآت، والمواد الغذائية والملابس، والمقومات الضرورية الموجهة للأطفال والنساء الحوامل.

نصت المادة الأولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (لا يجوز بأي حال حرمان أي شعب من أسباب عيشته الخاصة)... أليس الفيتو الروسي الصيني عقوبة جماعية لمنع مرور البضائع ويحظرها القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة 1949 الخاصة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب.

وتؤكد المادة 33 منها على منع اتخاذ تدابير اقتصادية ضد الأشخاص المدنيين وممتلكاتهم، أنما المادتان 55 و56 من اتفاقية جنيف الرابعة تؤكدان على ضمان تدفق الإمدادات الغذائية والدوائية والطبية والخدمية.

إن موضوع التصويت في مجلس الأمن على مسائل الغذاء والدواء والخدمات للمدنيين انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي وللقواعد الآمرة في القانون الدولي العام ويرقى لجريمة ضد الإنسانية.

إن الفيتو الروسي الصيني بل التصويت على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمدنيين ومنع وصولها وتدفقها لهم في مخيمات الموت والجوع والحرمان غير قانوني من منظور القانون الدولي، وانتهاك صارخ للوثائق الدولية ذات القيمة القانونية والعرفية الملزمة لجميع الدول، ومن أهمها ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966، واتفاقيات جنيف 1949، وخاصة الرابعة منها، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف.

على دول العالم المتحضر عدم التماهي مع الفيتو الروسي الصيني القاتل الفاضح لسياسات بات معلوم للجميع غاياتها وأهدافها اللاإنسانية بل المعادية للسلام والعيش الكريم وعلى مؤسسات تلك الدول الإنسانية وكذلك مؤسسات هيئة الأمم المتحدة عدم الركون لمنع وصول وتدفق المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وخدمات واحتياجات أساسية للمدنيين واتخاذ إجراءات تكفل وصولها وتدفقها بشكل مستمر عبر المعابر الانسانية وخاصة معبري باب الهوى وباب السلام تنفيذاً للقانون الإنساني الدولي والمواثيق الدولية ذات الصلة ومنع حدوث كارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من أربعة ملايين إنسان سوري وخاصة في الشمال السوري المحاصر.

اقرأ المزيد
٢٣ يونيو ٢٠٢٠
"الجولاني" ينقلب على رفقاء "البغي" ويقدمهم قرباناً لتمكين اعتداله دولياً

بدأ "الجولاني" صاحب الشخصية "البراغماتية المتحولة" منذ أكثر من عام بالانقلاب على أبرز أصحابه ورفقاء دربه في "البغي والتمكين"، على حساب أبناء الثورة السورية ومناطقهم وفصائل الثورة جميع، وهو يتخلى عنهم واحداً تلو الآخر بعد أن استثمرهم في تحقيق أجندته، ويقدمهم قرباناً لتمكين اعتداله دولياً.

يقوم الجولاني بتصفية المتشددين والمهاجرين والرافضين للسياسات الدولية المتغيرة لاسيما شمالي سوريا، لينال الرضا والقبول، ويكمل تنفيذ المهمة الموكلة إليه غربياً بإنهاء ما لم تستطع كل جيوشهم وقواتهم وطائراتهم وتقنياتهم إنهائه واحداً تلو الآخر، إلا أنه بالتأكيد لن يصل لمبتغاه وسيكون كبش فداء تلك الدول الأخير، وهي غير عاجزة عنه وتترصد تحركاته ولكن تنتظر منه إتمام المهمة فحسب.

ليس ابتداءاً بـ "أبو اليقظان والمحيسني وأبو شعيب المصري وأبو العبد أشداء والأوزبكي ولا انتهاء بأبو مالك التلي" وعشرات الشخصيات القيادية التي برزت في بغيه على فصائل الثورة وتسلطها على المناطق المحررة وتصدرها باسم الحراك الشعبي، باتت في عداوة مع الجولاني بعد أن بدأ يلاحقهم ويبعدهم وكثير من قام بتصفيتهم واعتقالهم.

طيلة السنوات الماضية، أثبت "الجولاني" أن المصلحة والمنفعة الخاصة للمشروع هو هدفه وديدنه، ولم يغلب مرة مصلحة الثورة والثوار والمدنيين السوريين لمرة واحدة على مصلحته، فتخلى عن عشرات المناطق وفاوض النظام وعقد الاتفاقيات المشبوهة بصفقات سرية وعلنية، وكلها لم تكن في صالح المحرر، وصولاً لإنهاء رفقاء دربه وكل من خالف توجهه الأخير.

ولعل حالة التفكك التي تعانيها "هيئة تحرير الشام" خلال الفترة الأخيرة، والفصل بين الجناح الأمني والاقتصادي من جهة، والجناح العسكري الذي بات ضعيفاً من جهة أخرى، يشير بشكل واضح لأن الجولاني خان كل شعاراته واستخدمها لتمكين سيطرته على المناطق المحررة، بل وتسليم مساحات كبيرة من تلك المناطق دون قتل.

ساهم "الجولاني" خلال مسيرته التي وزعها بأسماء مختلفة من التشكيلات رفعت رايات مختلفة كلها باسم "الشام"، في إضعاف فصائل الثورة السورية، وإنهاء عشرات الفصائل من الجيش السوري الحر، بحجج ودعاوى زائفة منها العلمانية والتعامل مع الغرب والعمالة لتركيا، ورفع شعارات تحرير "روما والقدس والشام" تكشف لاحقاً زيف هذه الادعاءات وكيف استغلها لتضليل الشباب السوري الثائر.

كما حارب "الجولاني" أبناء الحراك الشعبي ونشطائه، واعتقل من نجا منهم من قبضة النظام وحلفائه، وقتل العشرات منهم ولايزال الكثير منهم في السجون، كما حارب الفعاليات المدنية والمنظمات الإنسانية، عبر تمكين سطوة ما سمي بالمؤسسات المدنية، وامعانها في التضييق على عملها لتحقيق المكسب المالي من لقمة عيش المدنيين.

ويواصل الجولاني عبر "هيئة تحرير الشام" التحكم في الشمال السوري المحرر، آخر رقعة باقية للمدنيين لم يتم تسليمها بعد، محتفظاً بتاريخ حافل من عمليات البغي والصفقات المشبوهة، في وقت بات واضحاً تململ الحاضنة الشعبية ورفضها لتصرفاته، إلا أن استخدام القبضة الأمنية ضدهم وتسليطها بعمليات الترهيب والاعتقال تحول دون حراكهم، ليصل الأمر لقتل من سانده ورافقه بغيه، في طريق يبدو أنه بات في آخر مراحله قبل السقوط.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠٢٠
ربح البيع وخسرتم .. النفاق في حب "الساروت"

استطاع الشاب العشريني البسيط "عبد الباسط الساروت" أن يدخل قلوب الملايين من السوريين وأن يكون أيقونة الثورة السورية بحق، ليس بتصدره للإعلام أو تبني حراك الشعب السوري، وإنما بما جسده من صورة حقيقية لثورة السوريين بكل أوجهها وتقلباتها ومراحلها.

قدم الشهيد "الساروت" الصورة المثالية للثورة السورية، منذ بداياتها بحراكها الشعبي، فكان صوت الجماهير والسباق لتنظيم المظاهرات الشعبية وقيادتها بأناشيده وأهازيجه التي خلدها، ومواقفه، عاش الحصار بكل ظروفه وتعرض لعشرات الإصابات في كل أنحاء جسده، لم تثنه عن إكمال الطريق.

ولم يكن "الساروت" شخصاً عابراً بين رفاقه، ورغم كل الخذلان الذي تعرض له في حمص إبان الحصار من كثير من الشخصيات القيادية العسكرية والسياسية والإعلامية، التي تصدرت المشهد الثوري السوري، ورغم تضييق الخناق عليه من كثير من الفصائل، إلا أنه لم يقف مكتوف الأيدي وتابع طريقه حاملاً للسلاح ومتقدماً الأبطال على خطوط الجبهات.

ترك "الساروت" خلفه مسيرة عطرة، وخلد أسمه بين الأبطال ورموز الثورة السورية المعطاءة، بصبره وثباته وقيادته وتحمله، ومعاناته وجروحه ودمائه وبذله وعائلته، رغم خذلانه لمرات ومرات، سواء في حمص إبان الحصار، أو بعد خروجه منها لريف حماة، وفي المرحلة ماقبل الأخيرة في الشمال السوري.

تعرض "الساروت" لحملات تشويه واتهامات وتخوين، وتحمل وصبر وصابر، وبقي مع قلة قليلة من الأبطال، يحاول لملمة الجراح وتوحيد الصفوف وحلمه العودة لحمص محرراً، ولكن شدة الخذلان وصلت لملاحقته كمجرم مطلوب، وسافر إلى تركيا، التقى به الكثير، ولكن مني بخذلان كبير، وعمل في أعمال مجهدة ليأمن معيشته، بعد أن تنكر له الكثير ممن يدعون اليوم حزنهم عليه ويخلدون ذكرى استشهاده.

عاد "الساروت" لوطنه سوريا، بعد وساطات كبيرة، طلبها، ليعود لجبهات القتال وساحات التظاهر، ووضع نفسه أمام القضاء ليبرأ من تهمة لفقت له، وجلس وحيداً في السجن، قلة قليلة من تابعت قضيته لحين براءته والإفراج عنه، وكثير من المتباكين اليوم كان الساروت لهم ليس إلا شخصاً عابراً في صعودهم لتصدر الحراك.

ورغم كل الظلم الذي واجهه شهيدنا، وكل حملات الاتهام والتضليل التي واجهها، إلا أنه لم يتواني ليوم واحد في مشاركة الأحرار تظاهراتهم، وبقي صوته يصدح عالياً، وتعرض لكثير من التهديد والوعيد من أطراف معروفة لثنيه عن التظاهر فقط، ولم يقف الأمر هنا بل منع من تشكيل أي فصيل أو الانضمام لفصائل أخرى، لحين التحاقه بفصيل "جيش العزة" بريف حماة.

قدم الشهيد "الساروت" ضروباً سيخلدها التاريخ في البطولة والعطاء والبذل، على الجبهات، وأصيب لمرات جديدة، ثم عاد لساحات القتال، يتطلع لتحرير كل شبر من تراب سوريا الجريحة، حتى روى بدمائه تلك الأرض وانتقل شهيداً تاركاً خلفه مسيرة عطرة وصوتاً سيتردد في الساحات لسنوات وسنوات خالداً بين عظماء الثورة.

المزعج اليوم، وبعد عام من استشهاد "الساروت" حجم النفاق في بكائه، ممن تنكر له بالأمس، بل وضيق عليه وحاربه وشوه في صورته، ومن رفض مقابلته وسماع صوته ورسالته، ومن لاحقه وشوه صورته وحتى اعتقله، ليخرج علينا كل هؤلاء متباكين بدموع "التماسيح" يرفعون صوره ويبكون عليه نفاقاً وكذباً وبهتاناً، ولو كان حياً مواصلاً نضاله لما ذكروه بل أتموا إنكاره وتهميشه.

رحم الله شهيدنا "عبد الباسط الساروت" وكل شهداء الثورة السورية، والخزي والعار لكل منافق، متسلق، متملق، متصيد للمناسبات للظهور والادعاء زوراً بأنه يمثل حراك الجماهير السورية، فتلك الجماهير تعرف وتعي جيداً من يمثلها ممن تخلده في ذاكرتها لكل شهيد قدم وبذل وأعطى روحه ودمائه لتتواصل المسيرة ويستمر العطاء لبلوغ النصر ورفع لواء وراية الثورة السورية التي أنكرها الكثير كما أنكر الساروت، ثم جاء ليرفعها رياءً وتقية ونفاقاً.

اقرأ المزيد
٨ يونيو ٢٠٢٠
الهروب إلى الأمام ... هل هو هروب الأسد الأخير؟

يقول شكسبير (البلايا لا تأتي فرادى كالجواسيس، بل سرايا كالجيش)، وقال المتنبي قبله: (مَصائِبُ شَتّى جُمّعَتْ في مُصيبَةٍ... ولم يَكفِها حتى قَفَتْها مَصائِبُ)... ولو كان كلاهما على قيد الحياة لما شاهدا تطابقاً لما قالاه على أرض الواقع أكثر من حال نظام بشار الأسد الآن... فقد توالت عليه المصائب بأشكالها، وآخرها الانهيار الاقتصادي المتسارع لنظامه المتهالك أصلاً.

 

فلقد اقترب الدولار من حاجز 3350 ليرة (وقت كتابة هذه السطور) ورافق هذا التدهور في سعر الصرف غلاء غير مسبوق في أسعار السلع في سورية مع بقاء الرواتب على حالها منذ آخر زيادة في شهر نوفمبر الماضي عندما زادت رواتب بعض الموظفين بواقع عشرين ألف ليرة (٨ دولارات تقريباً) ليصبح معدل رواتب الموظفين المدنيين حوالي ٥٠ ألف ليرة (حوالي ٢٠ دولار) أما راتب العميد الركن في الجيش السوري فيبلغ ١٠٨ آلاف ليرة (حوالي ٤٣ دولار) مع العلم أن رواتب العسكريين لحقها زيادتان بينما رواتب المدنيين لحقها زيادة واحدة في أواخر عام ٢٠١٩، وهو، بطبيعة الحال، راتب لا يوفر أدنى مستويات العيش الأساسية لأيام وليس لشهر، فحسب مؤشر قاسيون الموالي للنظام (حسب نشرته الصادرة في ٧ أبريل/ نيسان ٢٠٢٠) تحتاج أسرة مؤلفة من خمس أشخاص إلى ٤٣٠ ألف ليرة كحد أدنى لتوفير متطلبات العيش الضرورية كالغذاء والدواء والسكن.


وجاء اقتراب موعد تطبيق قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية بمثابة المسمار الأخير في نعش النظام أو الشعرة التي قد تقصم ظهره في ظل انتشار الفقر والجوع في مناطق سيطرته ونفاد صبر الناس، الموالين منهم قبل المعارضين لنظام حكمه، فالموالون يكتفون، حتى اللحظة، بانتقاد الوزراء فقط ويستجدون رئيسهم لتغيير الوزراء والتدخل لإنقاذ الموقف قبل الانفجار، على الرغم من أن الوزراء ومعاونيهم يتم تعيينهم من قبل رأس النظام مباشرةً فلقد نسوا (أو تناسوا) أصل المشكلة وتوجهوا إلى النتيجة مباشرة، أما المعارضون فلقد أدركوا تماماً منذ قرابة تسع سنوات أن النظام هو سبب ما آلت إليه الأمور في سورية.


وعلى الرغم من تأكيد مشرعو قانون قيصر على أنه يستهدف النظام وداعميه وأنه يوفر هامشاً كبيراً للمساعدات الطبية والإنسانية، إلا أن النظام ما زال يجترّ نظرية المؤامرة الكونية التي تستهدف سورية الوطن وليس نظام حكم بعينه... كما أن بقاء الباب مفتوحاً أمام من يريد القفز من سفينة الأسد الآخذة بالغرق هو عامل آخر من عوامل الإمعان في تفكك وتشظي نظام حكمه...

 

وعلى نهج ولي العهد السعودي الذي احتجز أقاربه الأمراء وأجبرهم على دفع مبالغ طائلة لسد العجز المترتب على مغامرته في اليمن، قام بشار بالضغط على ابن خاله ووكيل أعماله رامي مخلوف لدفع المليارات لخزينة الدولة الفارغة، لكن مخلوف رفض الانصياع ثم ما لبث الأمر أن انفجر وظهر الخلاف على العلن، واتخذت أذرع النظام الأمنية عدة إجراءات للسيطرة على شركات مخلوف وعلى رأسها سيرياتل، مما دفع الأخير إلى الظهور في عدة تسجيلات مصورة ليرسل رسائل التهديد والوعيد ويثبت مجدداً أن نظام بشار الأسد يعيش أسوأ أيامه.

 

والمتابع لسياسة نظام الأسد في العقد الأخير يلاحظ ملياً أن النظام يميل للهروب إلى الأمام كلما ضاقت به الأحوال، وهي سياسة موجعة بالنسبة له لكنها أثمرت في السابق في شغل الرأي العام وحاضنته الموالية بانتصارات وهمية لإيهام الموالين أن الحرب مازالت مستمرة ويتوجب عليهم الانتظار حتى نهاية الحرب ليقطفوا ثمار النصر المزعوم، أو لكي يستثمر في نظرية المؤامرة ويلعب دور الضحية الذي لطالما أتقنه، والأمثلة كثيرة على ذلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما زاد الزخم الإعلامي في عام ٢٠١١ رداً على سقوط ضحايا بالعشرات في المظاهرات السلمية وخصوصاً أيام الجمعة، وتزايدت التهديدات والتحذيرات الدولية من اقتحام مدينة حماة المحاصرة، خالف النظام كل التوقعات واقتحم المدينة مرتكباً مجزرة ومعلناً نصراً مؤزراً على مدنيين أحسنوا الظن بالمجتمع الدولي، ومع مرور الأيام توالت عمليات الهروب إلى الأمام كما حصل في قصف المدنيين في حمص، وتجويع المدنيين في شرق حلب ومضايا، وآخرها تجرؤ النظام على القوات التركية ومهاجمتها في نهاية شباط الماضي على الرغم من معرفته مسبقاً أنه لا قبل له بدخول مواجهة مباشرة مع جيش قوي ومدرب كالجيش التركي لكنه فضل اللعب على وتر "مهاجمة الغزاة وتحرير كل شبر من أرض الوطن" لاستدرار عطف من تبقى من طائفته التي خسرت جل شبابها بين قتيل ومقعد ومتسول يتكفف لقمة العيش.
وبناءً عليه، هل سيقوم النظام بعملية عسكرية واسعة في إدلب كهروب أخير إلى الأمام وتشبث مستميت بكرسي السلطة في سورية؟ هذا ما ستفصح عنه الأسابيع أو الشهور القليلة القادمة.

اقرأ المزيد
١ يونيو ٢٠٢٠
نحو تفعيل طاقات الإعلام الثوري

مما لاشك فيه أن تجديد مطالب الثورة وإحياء الأمل عند شعبنا بالنصر و تحرير المناطق المحتلة بكل مناسبة وطريقة وأسلوب هو فريضة ومطلب يجب أن يستمر من كل الثوار دون توقف، ولمن يرى في الأتراك نموذجاً يحتذى به يعلم أن سقف تطلعاتهم كشعب يتجاوز طاقاتهم ومقوماتهم بمراحل عديدة ولديهم الخطط والأحلام و يربون عليها الأجيال الناشئة، حتى عاد الحديث بينهم عن التفاحة الحمراء - تمدد الدولة العثمانية في أوج نفوذها -

كذلك الأمر في الجانب الآخر يستغل أنصار البككة عبر جميع منصاتهم بطرح مشروع دولتهم التي فشلوا في تحقيقها وتلقوا كثير من الطعنات والإخفاقات ولكنهم مستمرون بدون هوادة.

وبعيدا عن تسجيل المواقف وضجيج التعليقات، وبنظرة ناقدة نابعة عن عدم الرضا بالواقع وسعياً لتحسين الأداء ومعرفة مكمن الضعف يؤسفني القول أن حالة "الإعلام الثوري" في عام 2020م تمر بأسوأ أوقاتها حيث أن الضغط و الحمل متركز على ثلة قليلة من العاملين في المجال الإعلامي الذين يقومون بأسمى مهمة وهي تدعيم استمرارية دعاية الثورة وصناعة الأفكار الإعلامية بالمصطلحات والرؤية والطريقة الثورية المناسبة.

بحثت وغيري على اليوتيوب فافتقدنا حتى الأغنية الثورية، تصفحت حسابات عدد من الناشطين فكانت الصدمة أن آخر منشور ضد الأسد والاحتلال الروسي منذ الحملة العسكرية الأخيرة، مع أن التوقيت الحالي أخطر من وقت المعركة وتأثيره شبيه بالإعداد العسكري والتحصين على الجبهات قبل المعركة وهو جزء رئيسي لتغيير نتيجتها.

وهناك أسباب موضوعية للحالة الموجودة وهي قلة الشبكات الثورية التي انبثقت من الداخل وصعوبة استمرارية عملها بسبب عدم وجود الدعم المالي الكافي والمشاريع الموجودة في الغالب تطوعية فردية، بالإضافة أن المتحكم بصناعة الإعلام بالمحرر قنوات ووكالات لها أجندات و رؤية متغيرة ولا يمكن الاعتماد عليها إلا ببعض الجوانب.

ويجب أن نشيد بالجهود الإعلامية التي بذلت خلال الحملة والتضحيات العظيمة التي استطاعت التصدي والصمود للدعاية الروسية وساهمت بجزء كبير في منع خطتهم من اجتياح المحرر بعد أن تنهار إرادة القتال بالحرب النفسية، والمرحلة الحالية تتطلب خطط جديدة وورشات عمل وتطبيق عملي لأفكار تعيد للناس ثقتهم بالثوار وتسلط الضوء على النماذج المبدعة والناجحة في المحرر وتوثق التضحيات بأفلام وبرامج وحوارات بعيدا عن النوع الاعتيادي لتغطية الأحداث والمجريات الإخبارية.

بالإضافة فإن القيام بالدور التوجيهي والتأهيلي للعاملين الجدد في المجال الإعلامي واستيعابهم وتفريغ طاقاتهم في النافع المفيد والتعريف بالأخلاقيات والسلوكيات العامة هو يصب في رصيد الإعلام الثوري وتجدده، وهناك طاقات إعلامية كبيرة في الخارج يمكن تفعيلها وأن تقدم خدمات جليلة للقضية وتتطلب بعض الجهود من التواصل والتنسيق.

ولا يخفى على أحد التقصير تجاه أبطالنا ورموزنا الشهداء ويجب علينا التذكير المتكرر بمواقفهم الصلبة تجاه الأحداث السابقة وذكر محاسنهم من أجل ان يترسخ لدى الجيل الجديد القدوات الحقيقية.

وقضيتنا السورية هي عادلة بأصلها وعدونا ظالم مجرم لا يشكك بأحقيتنا بالثورة أي إنسان عاقل، ولكن عقدة النقص والفشل واليأس منعتنا من نشر الأمل ورفع سقف المطالب، والغرق بالأحداث الآنية والتفاصيل الثانوية عطل عن البناء، والانشغال بالمشاكل الشخصية عن العمل الحقيقي.

فكل الأصوات يجب أن تحشد للمعركة والحرب المرتقبة، والمقومات والعقول في الخارج والداخل متوفرة، ولكن تحتاج من يأخذ زمام المبادرة وتفعيل روح العمل الجماعي، فالجهود الفريدة لن تخدم التطور السريع بكل التخصصات والأقسام من أجل أن نستكمل معركة الصمود والتحرير.

اقرأ المزيد
٣١ مايو ٢٠٢٠
"تنمر أم إنكار وتكبر" هدئي من روعك يا ...


أن تكون ناشطاً في الثورة السورية تنقل أوجاع المدنيين وصورة الواقع في وجه الظلم لهو فخر ووسام على صدرك، ليس لك فيه فضل أو منية على أحد فهناك دماء تسيل وأعراض تنتهك وعذابات مستمرة، ولكن أن تتسلق هذا المضمار لتحقق الشهرة والنجومية وتلغي عمل من سبق ظهورك لهو "تنمر على الثورة السورية كلها".

منذ الصرخة الأولى المطالبة بالحرية في سوريا، لم تكن لتصل لولا وجود الناشط الإعلامي، الذي تحدى في سنين الثورة الأولى كل الظروف الأمنية والملاحقة والمخاطر والصعوبات، لينقل صوت الثائرين، تعرض للاعتقال والملاحقة مع ذويه، وعمل بأدوات ووسائل بسيطة لينقل صوت أعظم ثورة على مر التاريخ.

لعب "الناشط الإعلامي" منذ بدايات الحراك، دوراً بارزاً في نقل صوت الحراك الشعبي، وقضى على هذا الدرب المئات من الشهداء "لايسع المقال لذكرهم خوفاً من ظلم من لم يشتهر اسمه وقضى بصمت"، كما أن المئات منهم لايزالون في سجون النظام وأخرون مغيبون في سجون داعش وباقي الفصائل، ومع ذلك استمرت المسيرة.

مسيرة العطاء للثورة، أي تحمل العبء بأن تكون ممثلاً لثورة الأحرار، وصوتاً لها أمام العالم، تنقل الصورة بكل صدق، وتواصل حرب النظام وكل من ينتهك حدود الثورة بسلاح الكلمة والصورة، هكذا سار الأوائل من رواد العمل الإعلامي، منهم من وصل اسمه للعالمية ولكن بعمله وكده وتعبه وموقعه الذي برز فيه، مسطراً أروع البطولات والتضحيات، هي من قدمته بطلاً ورمزاً ولم يسعى لها والأسماء كثيرة.

مصاعب جمة وكبيرة واجهها الناشط الإعلامي خلال سنوات الثورة الأولى، لنقل الصورة، وتحدي الصعاب وهي كثيرة ولايمكن ذكرها جميعاً، من ملاحقة وتهديد وقصف وتشريد، ومعاناة في إيصال واقع منطقته، مع ضعف الإمكانيات وقلة وسائل التواصل والأنترنت التي قد تتطلب منه المغامرة بحياته لنقل مقطع فيديو واحد، وفعلها وتحدى كل تلك العراقيل ونجح في محاربة النظام وكسر شوكته الإعلامية وتعريته أمام العالم.

لم يكن الناشط صحفياً متعمقاً في هذا المجال، بل مواطناً عادياً منهم العمال وطلاب الجامعات والمعلمين "شباباً وشابات"، عملوا بصمت، وخرجوا على أثير القنوات لما تطلب ذلك بالصوت والصورة، متحدين كل ألة القتل والفتك التابعة للنظام وميليشياته، ولم تكسرهم كل التهديدات وتثنيهم عن مواصلة الطريق في نقل صوت الشعب الثائر، كثير منهم لايزال يواصل المسيرة لخدمة القضية.

ولم تكن الملاحقة الأمنية وعراقيل التغطية ماواجهه الناشط الإعلامي فحسب، فبعد الطفرة الإعلامية بعد عام 2015 مع توسع المناطق المحررة، بات العمل الإعلامي وللأسف الشديد "مهنة رائجة" بهدف الكسب المالي أو تحقيق الشهرة لتدق أول أسفين في صدر هذا المجال، على حساب من سبقهم وحساب دماء وتضحيات الشعب السوري، والأمثلة على هؤلاء كثر.

تلك الطفرة في عمل الناشط الإعلامي، دفعت الكثير من النشطاء الأوائل لوقف نشاطهم بسبب ظروفهم التي وصلوا إليها بعد سنين من التضحية، محتفظين بما قدموه كوسام شرف لهم وآخرون مستمرون، في وقت تسلق الكثير من رواد هذا المجال، وباتوا يتبنون العمل الإعلامي، ويحتكرونه، بل وصل الأمر بهم لنفي كل من سبقهم وعدم الإقرار بمن مهد الطريق وواجه كل الصعوبات ليأتي متأخراً متفاخراً، ويدعي تمثيل الحراك.

الطموح شيئ كبير، وأن تصل للعالمية تمثل صوت المجتمع السوري الثوري شيئ عظيم، ومحض فخر، ولكن شريطة أن تحسن التمثيل، وتستغل هذا الوصول لخدمة القضية، لا المصلحة الشخصية، فالتاريخ يسجل ولن يرحم، وكل من تسلق على حساب الدماء والتضحيات وتعب من سبقه لن يستطيع التخفي وراء جوائز تسلمها بدون تعب أو عناء.

اقرأ المزيد
١٩ مايو ٢٠٢٠
رامي مخلوف..من الفساد إلى الميليشيات حتى السوشال ميديا

قبل الثورة كان هناك نشاطات لتحريك الاهتمام بالشأن العام، ولو لم تكن ضمن النشاط السياسي المباشر، من بينها كانت حملة مقاطعة شركتي سيرياتيل و إم تي إن على الفيسبوك وحققت مشاركة لافتة يومها في بلد مثل سوريا، تمثل فيه هذه الأفعال مدلولاً سياسياً محرّماً، ويمكن اعتبارها حقاً أحد مظاهر الإرهاصات أو القابلية للثورة القادمة في سوريا.
وفي اليوم الأول من مظاهرات درعا 18-3-2011 برزت الهتافات ضد رامي مخلوف (رامي الحرامي)، ثم كان الهجوم الرمزي على فرع سيرياتيل في درعا المحطة وحرق محتوياته 20-3، كرمز للسلطة الفاسدة ومركب الثراء والفساد والطائفية والقمع الذي تمثله، وخلال الأيام اللاحقة مع اقتحام الجامع العمري 23-3 ثم اقتحام درعا 25-4 ساهم رامي مخلوف بقطع الاتصالات عن درعا ومحاولة مراقبة الهواتف ومنع الوصول إلى الانترنت والسوشال ميديا.
كان الظهور الأول لرامي مخلوف بعد ذلك في مقابلة قال فيها إن أمن نظام الأسد هو من أمن إسرائيل، كأول رسالة صريحة من النظام في تطمين إسرائيل وتخويفها من بديل ديمقراطي في سوريا، لاحقاً رعى رامي مخلوف عبر جمعية البستان الميليشيات الأولى للشبيحة، وكان الغطاء المالي لتمويل الميليشيات وإمدادها لوجستياً وتامين معونات لعوائل المقاتلين والقتلى، ومثلت الجمعية الغطاء "المدني" الأكبر للنشاط الميليشياوي الرديف للنظام، على مستوى اللجان الشعبية ثم قوات الدفاع الوطني وبناء شبكات المناصرين والمنتفعين.

في عهد الأسد الأب كان هناك صعود لطبقة رجال أعمال جدد مع تصدي الأسد لانتفاضة الثمانين، وبناء تحالف مع طبقة من التجار والمشايخ السنة في دمشق وحلب، اغتنت لاحقاً على حساب طبقة أقدم من التجار ورجال الأعمال من البورجوازية التقليدية.
كان رامي مخلوف ضمن طبقة رجال الأعمال الشباب التي صعدت مع توريث الأسد الابن، والتي مثلت مزيج التسلطية الليبرالية (حسب مصطلح جمال باروت) وتحالف عوائل الحكم وتوريث الطائفية، والتي اغتنت عبر صفقات " التحول نحو اقتصاد السوق الاجتماعي" الذي ظهر عملياً كتقاسم مزرعة بشكل فج كان مستتراً ومراعياً أكثر للاقتصاد التقليدي في عهد الأسد الأب.

وبعد ال 2011 ظهرت طبقة أخرى من رجال الأعمال المغتنين عبر اقتصاد الحرب والميليشيات، مثل آل القاطرجي وسامر فوز وغيرهم، صفقات نقل المقاتلين والميليشيات المحلية والأجنبية، وعقود النفط وحواجز المناطق المحاصرة ونهب المناطق المهجرة ... الخ، وهي الطبقة التي أشار إليها رامي مخلوف منزعجاً من صعودها على حسابه هو كممثل لطبقة رجال أعمال ما بعد ال 2000 ومصالح الجناح الطائفي لعائلة مخلوف ومن استثمر معهم، وهو نفسه كان قد حلّ سابقاً محلّ طبقة رجال أعمال سبقته.
ما بعد 2020 وقانون قيصر يبدو أن طبقة رجال أعمال ما بعد 2011 أيضاً سيتم استبدالها وحلول استثمارات ومجموعات جديدة من طفيليات السلطة أو الأموال الأجنبية التي ستصبح إمداداً عزيزاً وأداة ابتزاز قوية مع انهيارات الاقتصاد المتسارعة.

الحجز اليوم على شركة سيرياتيل وأموال مخلوف، وظهوره المتكرر كمتمرد على قرارات النظام، لا شك أنه مظهر لصراع داخل عوائل وأجنحة النظام التقليدية، وإن كان حجم تأثيره على النظام ما زال محلّ شك واختلاف، ويمثل انطواء مرحلة وطبقة.
ولكن الأهمّ والأكثر رمزيةً في الموضوع، هو أنه بعد تسع سنوات من الثورة، لم يجد رامي مخلوف -بكل ما يمثله من واجهة لتسلط النظام وفساده وطائفيته وميليشياته- إلا وسائل الثورة نفسها في الاعتراض، مستخدماً خطابها وكلماتها وشعاراتها نفسها، ظهر كناشط على السوشال ميديا يخاطب الناس مباشرة على الفضاء الافتراضي يشكو أجهزة الامن وفساد الحكومة وتعديها على الحريات والأموال وكرامة المواطن واستعمالها الظلم والتهديد والفساد.

الثورات العظيمة تحكم عقول أعدائها وتصبح الموجه لهم والنموذج القيمي الذي يحتكم إليه الجميع، هذا علامة انتصارها العظيم.

اقرأ المزيد
٧ مايو ٢٠٢٠
لن تمروا إلا بمرافقتنا.. "تحرير الشام و(أم 4) والدوريات الروسية التركية"

يصعب على المتتبع لتطورات الوضع السوري، فهم طبيعة التفكير الذي تتعامل به قيادة "هيئة تحرير الشام" وتقلبها وانقلابها على شعاراتها ومبادئها وسياساتها، لمجرد تغير المصلحة والمنفعة، "فهي مستعدة أن تخلع كل شيئ نعم كل شيء ولربما تتحول لفصيل علماني مثلاً إن اقتضت الحاجة"، كما يقول متابعون.

رفعت "تحرير الشام" خلال الأسابيع الماضية شعار "لن تمروا" للدوريات الروسية، على الطريق الدولي "أم 4" ورعت اعتصاماً بدأ مدنياً بمطالب محقة وتحول لاعتصام أمني عسكري للهيئة بواجهة مدنية، إلا أن هذا الشعار سرعان ماتخلت عنه وضربت بكل ماتحدثت به وحاربت حتى القوات التركية لأجله.

المتتبع لتصرفات "تحرير الشام" بين الأمس واليوم يصاب بالذهول، فبالأمس كانت ترى الاعتصام وتجبر الموظفين تحت التهديد على الاعتصام والمناوبة، بدعوى منع الدوريات الروسية، وتهدد النشطاء الممتنعين عن التغطية، واليوم هي من تحمي منطقة عبور الدوريات وتمنع أي أحد من الوصول للمنطقة حتى لالتقاط صورة أو رفع علم للثورة مسجلاً ولو موقفاً برفض الدورية.

ماذا تغير بين الأمس واليوم، وكيف استطاعت الهيئة بين يوم وليلة إقناع عناصرها على أقل تقدير بين رفض الدوريات والتهديد عبر "عنتريات الصبيان" باستهدافها، وبين حماية تلك الدوريات اليوم ومنع المدنيين والنشطاء من الوصول للطريق الدولي من النيرب حتى أريحا عبر إغلاق المنطقة بالحواجز والعناصر.

نعم، لمرة جديدة تثبت "تحرير الشام" التي رفعت الشعارات الدينية بمنهجها، والتحرير للشام والقدس وروما بأسمائها، أنها قابلة للتغيير والتحول كما تقتضيه الحاجة والمصلحة، وكله "في مصلحة الساحة ومن وراء القصد" كما يبرر شرعييها، في حال أقروا بهذا التحول، ولكن السؤال اليوم، أين مرقعي ومطبلي الهيئة وما هو موقفهم اليوم.

اقرأ المزيد
٣٠ أبريل ٢٠٢٠
في عيد العمال ....الأيدي السورية المبدعة تستمر بحياكة أعظم ثورات التاريخ

كما أن الروابط لا تنفصم بين بناء الحضارة الإنسانية وتطورها وازدهارها وبين قيمة العمل والإعلاء من شأنه ومن شأن اليد التي تنتج وتعطي، كذلك هذه الروابط لا تنفصم بين عيد العمال وبين ما يعنيه ويرمز إليه من عطاء وحقوق وكرامة وعدالة، في هذه الذكرى تحيي الشعوب على مدى المعمورة، أيدي وعقول أبنائها الذين تبنى على قطرات عرقهم الدول وتشاد الحضارة وترفع الصروح، وتستذكر عطاءهم وتعلي جهودهم وتطالب بحقوقهم التي خاض العمال مسيرة طويلة وقدّموا التضحيات لتحصيلها بتفاوت من أمة لأخرى حسب مرحلة التطور السياسي والأخلاقي التي بلغتها حتى بات معيار حقوق العمال مقياس تقدم للدول وتمايز البنى السياسية.

ولعيد العمال عند أهل الأرض التي خطت حرف الحضارة الأول معناه المميز والخاص، فأيدي أبناء سورية التي أهدت البشرية الخيط واللون منذ آلاف السنين واستمرت في العطاء على مرِّ التاريخ وتتالت مساهماتها وتنوعت من النسيج إلى المعمار إلى الفن إلى الصناعة وليس أخرها السيف والبروكار الدمشقي وسواها من مسيرة حافلة منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا، بل إن أيدي وعقول السوريين كفت ثغورها وأمدت الأمصار بالمهرة والصناع على مر الزمان حتى نقل الملوك والسلاطين أمهر الصناع ليشيدوا حواضرهم، كما أسهم السوريون حديثاً في نشأة وتأسيس الدول الشقيقة في الخليج العربي وما زالوا وهم اليوم يبعثون الحياة في أسواق أعمال الدول التي لجأوا إليها وفق ما شهد لهم به القاصي والداني.

حتى أصبح اتقان العمل وحسن الصنعة واليد السورية صنوان ورسّخت تعاليم الدين الحنيف أصول الاتقان وحسن وصدق المعاملات لتضاف إلى الكياسة في العرض واللباقة في التسويق.

أثبتت آلاف السنين التي تعاقبت على هذه الأرض، تجدد الجذور الضاربة في الحضارة التي تستمر في الخلق والأبداع، ورمزية ذلك أن اندثار صناعة سر السيف الدمشقي الذي يحير الباحثين حتى اليوم والتي اندثرت بعد غزو المغول، لم تحل دون أن تسمّى عملية تطعيم السيوف "دمشقة"، كذلك فإن ازدهار صناعة النسيج خلال القرون الثلاثة الأخيرة في سورية ما هي إلا استمرار لكونها الأرض التي وهبت الخيط وألوانه الزاهية للبشر قبل 7000 آلاف عام، فالسوريون بهذا المعنى يستمرون في حياكة قصتهم مع الإبداع والعطاء بخيوط من نور.

ورغم أن الكارثة التي حلّت بالعمال وبالعمل في سورية جرّاء حرب هذا النظام على الشعب الذي ثار من أجل حقوقه، ليست أقل سوءاً من تلك التي حلّت إبّان غزو المغول الذين هدموا الحضارة، ولا همجيته بأقل من همجية المغول، كذلك فإن روح التجدد والانبعاث ما زالت حاضرة كما كانت على مرِّ التاريخ في عقل السوريين الجمعي، واليوم تصارع روح التجدد هذه للبقاء وتنتصر وتبدع في تمسكها بالحياة والاستمرار، سواء في المناطق المحررة من قبضة نظام الإجرام أو في دول اللجوء والشتات، بل إن العاملين من نصف الشعب المهجّر والنازح هم من يحملون في الواقع أعباء معيشة نسبة كبيرة من النصف الآخر القابع تحت وطأة فساد النظام وبطشه، خاصّة وأن نسبة البطالة في مناطق النظام بلغت مستويات فاقت الـ50% ومن يعملون يحصلون على دخل لا يذكر مع انهيار قيمة النقد الوطني والقيمة والقدرة الشرائية، فأفضل الأجور التي يتقاضاها موظفو القطاع العام اليوم لا تزيد عن ما قيمته 100 دولار، ومعظم السوريين في مناطق سيطرة النظام إنما يعيشون على الحوالات المالية التي تصلهم من ذويهم في الخارج، بينما يقتات النظام الذي دمر الاقتصاد، على الجباية ما أمكن من جيوب أهلنا الذين أتعبتهم سنوات الحرب، وعلى ما تمن عليه به حليفته في قتل السوريين إيران التي تسرق من قوت شعبها الفقير لتغذي مشروعها العدواني في المنطقة لقاء خدمات النظام في إفساح الطريق لمشروعها.

وسورية التي كانت تنزف خيرة كفاءاتها والأيدي الماهرة فيها وخبراتها قبل الثورة على مرِّ حكم الأسد الأب ثم الأبن، غادرها أبناؤها بالملايين بعد بدء حرب الإبادة والتدمير التي شنها النظام، لكن سورية هذه قبل كل شيء هي شعبها الخلّاق صاحب ذلك الإرث من القدرة على التجدد، و الذي أصبح محط إعجاب لا بل ومدار حديث الإعلام وحتى حسد البعض أحياناً في قدرته على دخول أسواق واقتصاديات دول اللجوء والشتات، فنجح السوريون في الانخراط في دورة الحياة الاقتصادية لدول اللجوء ورأس مالهم الأول هو إتقانهم وإبداعهم وإصرارهم على الحياة، فنجحت مشاريعهم في تركيا ومصر والأردن وغيرها وتميزوا في كافة المجالات، وأبدعوا في بناء شبكات التكافل التي أجلى مظاهرها التكافل الأسري ثم توسعت حلقاته الاجتماعية والمناطقية ببعدها الإيجابي والذي تزيده جلاء في هذه الأيام قيم الشهر الفضيل وأزمة وباء كورونا، فاليوم يضع السوريون أيديهم بأيدي بعض ليعبروا هذه الظروف الصعبة كما عبروها عبر التاريخ وليلقوا هذا النظام وحقبته خلف ظهورهم في يوم سيأتي لا محالة، وهم من كان يردد (بدك تسقط وبدنا نعيش).

في عيد حقوق العمال وكرامتهم وتقدير عطائهم، تُذكر الهمم العالية والنفوس الباذلة المعطاءة والأيدي الماهرة لأبناء سورية التي ستعود يوماً قريباً إن شاء الله لتبني سورية بسواعد وعقول أبنائها، على نسغ تلك الجذور الضاربة في التاريخ، وتزيل أنقاض النظام وآثار حقبته من تخريب للإنسان وللاقتصاد وللمجتمع وتطوي صفحته للأبد ليعود لبلادنا دورها الريادي في المنطقة والعالم بهمة أبنائها ولتعود قطرات عرقهم لتصب في إعادة بناء ما هدمه النظام، كما تطّهر دماؤهم اليوم أرض الوطن من دنسه، لتصطبغ وتكتمل حياكة الثورة العظيمة بالأرجوان وتقدمها للتاريخ كنهاية حقبة الاستبداد، ليس في سورية وحدها بل في العالم كله.

اقرأ المزيد
٣٠ أبريل ٢٠٢٠
"هيئة تحرير وفتح الشام" أسماء فضفاضة استخدمها "الجولاني" لتمكين مشروعه على حساب "ثورة الياسمين"

"هيئة تحرير وفتح الشام" أسماء فضفاضة استخدمها "الجولاني" لتمكين مشروعه على حساب "ثورة الياسمين"منذ بدء تحولها وامتطائها الحراك الثوري السوري، عملت "جبهة النصرة" التي يقودها "أبو محمد الجولاني" مجهول النسب، على تغليب مصلحتها على حساب مصلحة الثورة السورية، مستغلة الشعارات الدينية التي جذبت الشباب ورائها وغامرت بسمعة الصادقين بتصرفاتها وسياستها المستمرة.

لـ "هيئة تحرير الشام" آخر الأسماء التي يخفي الجولاني خلفها مشاريعه، أو لنقل للصادقين في صفوف الهيئة، مشاركة فاعلة لا يمكن نكرانها في عمليات التحرير وقضى جلهم شهداء هم أولاً وأخراً من أبناء الشعب السوري والغيورين على ثورة السوريين، ولكن هناك من شوه صورة جهادهم بتغليبه مصالحه وبسياسته الأمنية التي لم تختلف عن سياسة النظام بشيئ.

رفعت "جبهة النصرة" منذ تأسيسها في في 24 كانون الثاني من عام 2012، شعار "النصرة لأهل الشام"، كذلك رفعت شعارات دينية مع تحولها لـ "فتح وتحرير الشام"، فكان اسم الشام وتحريريها سمة قائمة وكذلك الأقصى ولربما روما في شعاراتها التي رفعتها لتمكين ديمومتها واستمرارها وشد الشباب الثائر لصفوفها.

طيلة السنوات الماضية، أثبتت جبهة "الجولاني" أن المصلحة والمنفعة الخاصة للمشروع هو هدفها وديدنها، ولم تغلب مرة مصلحة الثورة والثوار والمدنيين السوريين لمرة واحدة على مصلحتها، فتخلت عن عشرات المناطق وفاوضت النظام وعقدت الاتفاقيات المشبوهة بصفقات سرية وعلنية، وكلها لم تكن في صالح المحرر.

من صفقة الراهبات للمدن الأربعة لصفقات جند الأقصى وحراس الدين والكثير من الصفقات مع النظام وحلفائه، أبرمتها "هيئة تحرير الشام" سراً وعلانية، كذلك صفقات الصحفيين الأجانب ونقل خيرات المحرر من معامل ومصانع وسكك حديدية وأثار لخارج الحدود، وعمليات التهريب المنظم وليس بأخرها المعابر التي أنهكت المدنيين، كلها عادت بالربح لهيئة تحرير الشام.

"هيئة تحرير الشام" اسم فضفاض بعد تكشف الغطاء وانجلاء الغبار، بات واضحاً أن للهيئة أهداف اقتصادية وأمنية للهيمنة على ماتبقى من مناطق محررة بمن فيها من مدنيين، وأن أهدافها في استعادة الأراضي و "تحرير الشام" ليس إلا شعاراً ينتهي عند حد معبر مع النظام تحقق فيه ملايين الدولارات لخزينتها.

ولعل حالة التفكك التي تعانيها "هيئة تحرير الشام" خلال الفترة الأخيرة، والفصل بين الجناح الأمني والاقتصادي من جهة، والجناح العسكري الذي بات ضعيفاً من جهة أخرى، يشير بشكل واضح لأن الهيئة خانت كل شعاراتها واستخدمتها لتمكين سيطرتها على المناطق المحررة، بل وتسليم مساحات كبيرة من تلك المناطق دون قتل.

ساهم "الجولاني" خلال مسيرته التي وزعها بأسماء مختلفة من التشكيلات رفعت رايات مختلفة كلها باسم "الشام"، في إضعاف فصائل الثورة السورية، وإنهاء عشرات الفصائل من الجيش السوري الحر، بحجج ودعاوى زائفة منها العلمانية والتعامل مع الغرب والعمالة لتركيا، ورفع شعارات تحرير "روما والقدس والشام" تكشف لاحقاً زيف هذه الادعاءات وكيف استغلها لتضليل الشباب السوري الثائر.

كما حارب "الجولاني" أبناء الحراك الشعبي ونشطائه، واعتقل من نجا منهم من قبضة النظام وحلفائه، وقتل العشرات منهم ولايزال الكثير منهم في السجون، كما حارب الفعاليات المدنية والمنظمات الإنسانية، عبر تمكين سطوة ماسمي بالمؤسسات المدنية، وامعانها في التضييق على عملها لتحقيق المكسب المالي من لقمة عيش المدنيين.


ويواصل الجولاني عبر "هيئة تحرير الشام" التحكم في الشمال السوري المحرر، آخر رقعة باقية للمدنيين لم يتم تسليمها بعد، محتفظاً بتاريخ حافل من عمليات البغي والصفقات المشبوهة، في وقت بات واضحاً تململ الحاضنة الشعبية ورفضها لتصرفاته، إلا أن استخدام القبضة الأمنية ضدهم وتسليطها بعمليات الترهيب والاعتقال تحول دون حراكهم.

اقرأ المزيد
٣٠ أبريل ٢٠٢٠
"هيئة تحرير وفتح الشام" أسماء فضفاضة استخدمها "الجولاني" لتمكين مشروعه على حساب "ثورة الياسمين"

"هيئة تحرير وفتح الشام" أسماء فضفاضة استخدمها "الجولاني" لتمكين مشروعه على حساب "ثورة الياسمين"منذ بدء تحولها وامتطائها الحراك الثوري السوري، عملت "جبهة النصرة" التي يقودها "أبو محمد الجولاني" مجهول النسب، على تغليب مصلحتها على حساب مصلحة الثورة السورية، مستغلة الشعارات الدينية التي جذبت الشباب ورائها وغامرت بسمعة الصادقين بتصرفاتها وسياستها المستمرة.

لـ "هيئة تحرير الشام" آخر الأسماء التي يخفي الجولاني خلفها مشاريعه، أو لنقل للصادقين في صفوف الهيئة، مشاركة فاعلة لا يمكن نكرانها في عمليات التحرير وقضى جلهم شهداء هم أولاً وأخراً من أبناء الشعب السوري والغيورين على ثورة السوريين، ولكن هناك من شوه صورة جهادهم بتغليبه مصالحه وبسياسته الأمنية التي لم تختلف عن سياسة النظام بشيئ.

رفعت "جبهة النصرة" منذ تأسيسها في في 24 كانون الثاني من عام 2012، شعار "النصرة لأهل الشام"، كذلك رفعت شعارات دينية مع تحولها لـ "فتح وتحرير الشام"، فكان اسم الشام وتحريريها سمة قائمة وكذلك الأقصى ولربما روما في شعاراتها التي رفعتها لتمكين ديمومتها واستمرارها وشد الشباب الثائر لصفوفها.

طيلة السنوات الماضية، أثبتت جبهة "الجولاني" أن المصلحة والمنفعة الخاصة للمشروع هو هدفها وديدنها، ولم تغلب مرة مصلحة الثورة والثوار والمدنيين السوريين لمرة واحدة على مصلحتها، فتخلت عن عشرات المناطق وفاوضت النظام وعقدت الاتفاقيات المشبوهة بصفقات سرية وعلنية، وكلها لم تكن في صالح المحرر.

من صفقة الراهبات للمدن الأربعة لصفقات جند الأقصى وحراس الدين والكثير من الصفقات مع النظام وحلفائه، أبرمتها "هيئة تحرير الشام" سراً وعلانية، كذلك صفقات الصحفيين الأجانب ونقل خيرات المحرر من معامل ومصانع وسكك حديدية وأثار لخارج الحدود، وعمليات التهريب المنظم وليس بأخرها المعابر التي أنهكت المدنيين، كلها عادت بالربح لهيئة تحرير الشام.

"هيئة تحرير الشام" اسم فضفاض بعد تكشف الغطاء وانجلاء الغبار، بات واضحاً أن للهيئة أهداف اقتصادية وأمنية للهيمنة على ماتبقى من مناطق محررة بمن فيها من مدنيين، وأن أهدافها في استعادة الأراضي و "تحرير الشام" ليس إلا شعاراً ينتهي عند حد معبر مع النظام تحقق فيه ملايين الدولارات لخزينتها.

ولعل حالة التفكك التي تعانيها "هيئة تحرير الشام" خلال الفترة الأخيرة، والفصل بين الجناح الأمني والاقتصادي من جهة، والجناح العسكري الذي بات ضعيفاً من جهة أخرى، يشير بشكل واضح لأن الهيئة خانت كل شعاراتها واستخدمتها لتمكين سيطرتها على المناطق المحررة، بل وتسليم مساحات كبيرة من تلك المناطق دون قتل.

ساهم "الجولاني" خلال مسيرته التي وزعها بأسماء مختلفة من التشكيلات رفعت رايات مختلفة كلها باسم "الشام"، في إضعاف فصائل الثورة السورية، وإنهاء عشرات الفصائل من الجيش السوري الحر، بحجج ودعاوى زائفة منها العلمانية والتعامل مع الغرب والعمالة لتركيا، ورفع شعارات تحرير "روما والقدس والشام" تكشف لاحقاً زيف هذه الادعاءات وكيف استغلها لتضليل الشباب السوري الثائر.

كما حارب "الجولاني" أبناء الحراك الشعبي ونشطائه، واعتقل من نجا منهم من قبضة النظام وحلفائه، وقتل العشرات منهم ولايزال الكثير منهم في السجون، كما حارب الفعاليات المدنية والمنظمات الإنسانية، عبر تمكين سطوة ماسمي بالمؤسسات المدنية، وامعانها في التضييق على عملها لتحقيق المكسب المالي من لقمة عيش المدنيين.


ويواصل الجولاني عبر "هيئة تحرير الشام" التحكم في الشمال السوري المحرر، آخر رقعة باقية للمدنيين لم يتم تسليمها بعد، محتفظاً بتاريخ حافل من عمليات البغي والصفقات المشبوهة، في وقت بات واضحاً تململ الحاضنة الشعبية ورفضها لتصرفاته، إلا أن استخدام القبضة الأمنية ضدهم وتسليطها بعمليات الترهيب والاعتقال تحول دون حراكهم.

اقرأ المزيد
٢٨ أبريل ٢٠٢٠
نرفض معابر الموت ... "مضايا وذكريات الموت جوعاً"

تعود الذاكرة لسنوات قليلة إبان حصار النظام السوري وإيران وروسيا لمضايا والزبداني، وكيف استخدم التجويع سلاحاً لتركيع الثوار وكسر إرادة المدنيين الثائرين، ومع ذلك صمدوا وصابروا لأشهر طويلة تحملوا فيها كل الموت اليومي والبؤس وندرة الغذاء وانعدام الدواء ولم يركعوا أو يهادنوا حتى وقعت الفصائل الاتفاق المشؤوم لتهجيرهم وكانت شريكة في إخراجهم من أرضهم.

علما أن الفصائل كان بإمكانها الضغط بالأوراق التي كانت تملكها حينها لفك الحصار عنهم وإرغام النظام على إدخال الطعام والغذاء لهم إلا أن تلك الأوراق وهي "حصار كفريا والفوعة" كانت عكسية للأسف حيث لعبت الفصائل دون استثناء على تمكين التهريب عبر الأنفاق وفي الطرقات الفرعية يومياً للميليشيات مقابل الكسب المالي دون أن تراعي معاناة أهالي مضايا لأجل المال والمنفعة ...... وهذا ليس بحثنا

اليوم إدلب وبكل مافيها من خيرات قادمة عبر الحدود سواء كان من المنظمات الدولية أو المعابر الواصلة مع الدولة الجارة تركيا، تملك مقومات الصمود لسنوات طويلة دون الحاجة للنظام ودون أن تشعر بالجوع أو تحتاج للنظام، وبالتالي الإفادة من المعابر التي تنوي "تحرير الشام" افتتاحها تصب في صالح النظام واقتصاده المنهار، ودعم عملته، مقابل المنفعة الاقتصادية للهيئة فقط دون سواها بجناحها الأمني والاقتصادي فقط

أي معبر مع النظام أياً كان في مناطق إدلب ومناطق شمال وشرق حلب هي خيانة لدماء وتضحيات وعذابات الشعب السوري الذي تحمل الجوع والضيم لسنوات من الحصار في الزبداني ومضايا والغوطة لأجل أن يحيا بكرامة لا لأجل أن يفتح تجار الحروب والأزمات المعابر ويبادلون النظام تجارياً ويدعمونه اقتصادياً، وهو تطبيع رسمي مع النظام مثله مثل أي تطبيع من أي دولة تقبل التعامل معه ....

اقرأ المزيد
2 3 4 5 6

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٢
في اليوم الدولي  للقضاء على العنف ضد المرأة.. رحلة نساء سوريا
لين مصطفى - باحثة إجتماعية في شؤون المرأة والطفل. 
● مقالات رأي
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٢
العنف ضد المرأة واقع مؤلم ..  الأسباب وطرق المعالجة
أميرة درويش  - مراكز حماية وتمكين المرأة السورية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
٢٣ نوفمبر ٢٠٢٢
المصير المُعلّق بين الإنكار والرفض
عبد الناصر حوشان
● مقالات رأي
١٤ نوفمبر ٢٠٢٢
أهمية تمديد قرار إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود
قتيبة سعد الدين - مستشار الحماية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
١٣ أكتوبر ٢٠٢٢
قراءة في تطورات المشهد شمالي حلب .. بداية مشروع أم تنبيه أخير
أحمد نور
● مقالات رأي
١٢ أكتوبر ٢٠٢٢
"الجـولا.ني" في خندق "أبو عمشة"... فمتى يبغي على "الأسد" ....!!
فريق العمل
● مقالات رأي
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٢
إعادة تشجير سورية ضرورة وطنية ومسؤولية يتحملها الجميع 
مازن باكير - مدير التدقيق الداخلي لمكاتب سورية في المنتدى السوري