مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
٢٨ أبريل ٢٠٢٠
أرض "ميزناز" التي احتضنت جثامين الشهداء الأحرار تُدنسها معابر "تحرير الشام"

أثار إعلان "هيئة تحرير الشام" نيتها افتتاح معبر تجاري مع النظام في منطقة "ميزناز" بريف حلب الغربي، القريبة من بلدة معارة النعسان، حفيظة نشطاء وأبناء الحراك الثوري السوري، لما لهذه البقعة من الأرض من ذكريات مؤلمة، خلال المعارك الأخيرة مع النظام.

ووفق نشطاء، فإن منطقة "ميزناز" شهدت خلال الحملة العسكرية الأخيرة قبل أشهر، معارك عنيفة وصفت بكسر العظم، قد خلالها أبناء الثورة السورية من الثوار المقاتلين الشرفاء، من مختلف المكونات، ضروباً في التضيحة لمنع تمدد النظام في المنطقة، وارتوت ترابها بدمائهم الغالية، وفق تعبيرهم.

وأوضح النشطاء أن عشرات الشهداء من فصائل الثوار، بقيت على أرض ميزناز وجبهاتها، لم تستطع الفصائل سحبها حتى اليوم، حيث دخلت قوات النظام لتلك المناطق، وصورت عشرات الجثث للشهداء التي يجهل مصيرها حتى اليوم.

وفي عدم احترام لتضحيات الشهداء - وفق النشطاء - تبادر هيئة تحرير الشام وقبل التئام الجرح، لافتتاح معبر تجاري مع النظام للتبادل التجاري وتحقيق الربح المادي على حساب عذابات المدنيين وآلام ذوي الشهداء، لتقدم الدعم الاقتصادي للنظام.

وعبر نشطاء وفعاليات ثورية عبر مواقع التواصل وفي بيانات عدة، عن رفضهم لافتتاح أي معبر تجاري في المنطقة المذكورة أو غيرها، مطالبين قيادة الهيئة باحترام دماء الشهداء التي رويت على جبهات القتال لتبقى الأرض محررة، لا أن تدنسها تلك المعابر والتعاون مع النظام.


وكان تجمع العشرات من المحتجين على الطريق العام الواصل بين بلدة معارة النعسان بريف إدلب، ومناطق سيطرة النظام، لقطع الطريق الذي تنوي هيئة تحرير الشام فتح معبر تجاري هناك، وسط رفض شعبي كبير لهذا الإجراء.

وقالت مصادر "شام" إن توتراً أمنياً كبيراً تشهده المنطقة بين القوات التركية التي أغلقت الطريق أمس ليلاً بسواتر ترابية عالية، وبين قوى أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام، تحاول إعادة فتح الطريق لفتح معبر تجاري مع النظام.

وفي السياق، تجمهر العشرات من المدنيين في المنطقة، وقاموا بإشعال الإطارات على الطريق تعبيراً عن رفضهم لفتح أي معبر تجاري مع النظام، معبرين أن ذلك خيانة لدماء الشهداء ودعم واضح للنظام اقتصادياً على حساب المدنيين.

اقرأ المزيد
٢٦ أبريل ٢٠٢٠
في اعتصام النيرب وعنتريات الصبية ودوريات الروس

مقال: أحمد نور

مما لا شك فيه أن أي قطرة دم تسيل على الأرض في كامل التراب السوري هي موضع إدانة وشجب وغير مقبولة مهما كان السبب والمسبب ولايختلف على هذا الكلام شخصان .. وماجرى اليوم فيما يسمى "اعتصام الكرامة" من صدام بين القوات التركية والمعتصمين على الطريق الدولي وسقوط جرحى من الطرفين وقتيلين من المعتصمين ليس في صالح الطرفين كوننا نلتقي مع الأتراك في مصلحة مشتركة لحماية أهلنا المدنيين ضد الروس والإيرانيين.

قتيلان سقطا اليوم، مدنيان كانا أو من أي طرف كان، هما من أبناء الشعب السوري، سقطا برصاص القوات التركية التي دخلت لتدافع عن هذا الشعب بكل أطيافه وأقطابه، وحياة هؤلاء يجب أن تكون أولوية للقوات التركية، كما أنه في المقابل حياة الجنود الأتراك أمانة يتوجب علينا أن نصونها، وأن تكون بندقيتنا بجانب بندقيتهم لا موجهة لصدورهم لنصل لمرحلة الصدام.

وفي ظل الظروف العصيبة التي نعيشها اليوم في الشمال السوري مع تخلي كل دول العالم عنا، ودخول حليف تتقاطع المصالح بيننا على أقل تقدير، يتوجب أن يكون هناك وعي لدى الجميع لاستثمار هذا الموقف التركي الدعم بما يخدم ثورتنا وقضيتنا، دون أن نترك أي ثغرة تخدم روسيا وحلفائها، وتزيد الشقاق بيننا وبين الأتراك الذين امتزجت دمائهم ودمائنا على أرض واحدة.

المشكلة اليوم ليست في هدف الاعتصام العلني في منع الدوريات الروسية، فهذا مطلب حق، ولكن في ماهية الاعتصام وهدفه والجهات التي تديره، والأهداف التي تسعى لتحقيقها "الهيئة" باسم الاعتصام على أنه مدني، ولماذا يُجبر موظفي الإنقاذ على الحضور للمكان والمناوبة وفق نوبات محددة تحت التهديد بخصم الراتب أو الفصل .... كذلك أمنيي الهيئة وعناصرها بلباس مدني.

ثم إن تسخيف مطالب المدنيين في عموم الشمال المحرر بأنها فقط رفض الدوريات الروسية على الطريق "أم 4" علما أن هدف الاعتصام الحقيقي هو الضغط على الطرف التركي والروسي لقبول فتح معبر تجاري مع النظام بسراقب يديره طرف عسكري معروف وأقر بذلك وفشل في فتحه بسبب الرفض الشعبي له والضغط الإعلامي.

مطالب المدنيين من خلال الاعتصام حُصرت في رفض مرور دورية، وبتنا نرى العنتريات والتفاعل الكبير لعناصر وقيادات الهيئة ومطبليهم، في وقت نسي الكثير منهم القضية الأبرز وهي استعادة الأراضي المغتصبة من قبل روسيا والنظام وعودة المدنيين إليها والتي تم نسيانها وبات الالتفاف والأولوية لفتح المعابر وترسيم الحدود وقبول الوضع على حاله لقاء الكسب المالي ولو على حساب الجميع.

أين كانت تلك العنتريات والحمية والغيرة ورفض تدنيس الروس للشمال السوري المحرر عندما كانت تسقط المدن تباعاً دون أي طلقة .. وعندما سحب السلاح الثقيل من الجبهات وترك بعض مجموعات من الصادقين من مختلف الفصائل وحدهم يقاتلون بما تيسر لهم من إمكانيات في وقت رفضت قيادات الفصائل لاسيما الهيئة دعمهم ولولا دخول القوات التركية لما كان بقي لدينا محرر اليوم نعيش فيه وكانت دنست روسيا والنظام كل المنطقة.

اتفاق إدلب الأخير بين روسيا وتركيا بالتأكيد ليس مطلباً بقدر ماهو مصلحة فرضته عليها الظروف العسكرية الأخيرة والتراجع الكبير على الأرض، ولم يكن هناك بدائل لوقف المذبحة والتقدم للنظام، وإلا من يقول غير هذا الكلام ويرفض الاتفاق كان عليه وقف تمدد الروس واستعادة ماتقدم إليه دون الحاجة لتدخل الأتراك، وليتولى الأتراك حماية نقاطهم فقط.

وباعتقادي اليوم، أن من يعرقل اتفاق إدلب يغامر بحياة 4 مليون إنسان في الشمال السوري المحرر قولاً واحداً، ولنا تجربة كبيرة في رفض تنفيذ اتفاق سوتشي الذي فرض علينا أيضاَ وماخلفه هذا الرفض من تقدم النظام وسيطرته على ريف حماة وإدلب وحلب وفشل الفصائل في الدفاع عن تلك المناطق التي سقط غالبها دون قتال، وبالتالي علينا الاستفادة من التجارب الماضية على أقل تقدير، وعدم الوقوع لمرة جديدة ضحية البازارات الدولية التي تراعي مصالحها أولاً ولو على حساب الشعوب.

النظام وروسيا لايمكن الوثوق بهم، وهم استغلوا كل الاتفاقيات السابقة لتعزيز صفوفهم والتحضير للمعركة التي تليها ولم يستطع الأتراك ردعهم في البداية، في وقت لم نر هذا التوجه من قبل الفصائل والتي وقعت في ذات الفخ في كل مرة، ولم تستطع الدفاع عن المنطقة، حتى دخول القوات التركية بقوة لاحقاً، ووقف التمدد الأخير وبالتالي من لايستطيع الدفاع على المحرر عليه أن يترك عنترياته جانياً ويكفي مغامرة بحياة الملايين.

دخول روسيا لأرضنا بدورية أو بغيرها مرفوضة ولكن علينا تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ومن لايرد تسيير الروس للدوريات اليوم، ويرفض الخطوات التركية الساعية للتهدئة، عليه أن يجد لنا الحل البديل بما يضمن أمن المحرر المتبقي لنا أولاً ويعيد لنا ما سلب منا مؤخراً على أقل تقدير ونحن معه ونسانده، أما عنتريات الصبيان هذه فلن تجلب لنا إلا الخراب والقتل وسيغيب هؤلاء الصبية عن المشهد عندما تشعل نار الحرب.

اقرأ المزيد
١٥ أبريل ٢٠٢٠
بـ "عنتريات الصبية" تحرير الشام تقود المحرر للهلاك وتُغلب مصالحها على حياة ملايين المدنيين

تداولت حسابات مناصرة لهيئة تحرير الشام وحسابات لنشطاء من إدلب، مقطع فيديو لأحد عناصر هيئة تحرير الشام، يتوعد فيها عناصر من القوات التركية بالذبح، في مشهد أثار ردود فعل كبيرة في الأوساط الإعلامية والثورة، عن سبب تكرار مثل هذه "العنتريات" في وقت تعيش المنطقة أصعب مراحلها منذ سنوات.

المشهد اليوم، ليس فردياً ولا حادثة عارضة، بل هي سياسة ممنهجة تقوم هيئة تحرير الشام على تدريسها في معاهدها الشرعية، ولطالما شنت حملات البغي ضد فصائل الثورة من الجيش السوري الحر بحجج التعامل مع الغرب وتركيا تحديداً.

ورغم فشلها كفصيل أكبر هيمن على المناطق المحررة، في الدفاع عن تلك المناطق التي قاتلت فصائلها وهجرتها وشتتتها، أمام تقدم النظام وروسيا، وخسارة الهيئة مساحات واسعة من السيطرة على ريف إدلب وحماة وحلب، إلا أنها تواصل عبر "عنتريات الصبيان" اللعب بدماء ملايين المدنيين في المحرر.

خسرت هيئة تحرير الشام خلال السنوات الماضية الكثير من شعبيتها في المناطق المحررة، وخذلت المدنيين الذين ظنوا فيها خيراً وسنداً ومدافعاً عن المحرر، بعد أن زجت شبابهم في حروب داخلية وحملات بغي متلاحقة، وقنعتهم أن هذا في صالح المحرر الذي سرعان ما تخلت عنه وعن مدنييه وتركتهم لمصيرهم من القتل والتشريد.

كما خسرت هيئة تحرير الشام الكثير من كوادرها من المقاتلين، ممن فضلوا الدفاع عن المحرر، وعدم الانصات لقادتهم التي خذلتهم وتركتهم على الجبهات دون دعم بالأسلحة الثقيلة والمعدات، ارتقى منهم المئات شهداء بينهم قادة معروفين، رفضوا الاستسلام والتسليم والانسحاب وقاتلوا حتى الرمق الأخير.

وخلال سنوات عدة، انقلبت هيئة تحرير الشام على جل شعاراتها التي رفعتها، ومواقفها التي اتخذتها، وتوضح جلياً أنها أول الموافقين على اتفاقيات الشمال السوري، وكانت أول الملتزمين بها، إلا أنها تقوم بين الحين والآخر بعمليات استفزازية صبيانية، دون أي حسابات لنتائجها، لا سميا في المرحلة الأخيرة ومايتعلق باتفاقيات الشمال المحرر.

هذه التصرفات التي تواصل الهيئة بين الحين والآخر ممارستها، تقوم بها مجموعات وتيارات ضمن الهيئة، لاسيما في الاعتصام الذي تنظمه على الطريق "أم 4" تقود مناطق الشمال السوري مجدداً للتصعيد، وتعطي العدو الروسي حجة لاستئناف القصف، وتستفز الطرف التركي الساعي للتهدئة ووقف شلال الدم.

ولكن السؤال اليوم الذي يراود كل من في المحرر، أنه في حال نجاح الهيئة في ضرب وقف إطلاق النار، لحسابات شخصية ومصالح خاصة على حساب عذابات المدنيين، وفي حال عودة التصعيد والمعارك، مامدى جدية قيادتها في الدفاع عما تبقى من محرر، بعد أن ضحت بمناطق واسعة ومدن استراتيجية.

عذابات المدنيين في الشمال المحرر اليوم، تتطلب من قيادة هيئة تحرير الشام مراجعة حقيقية، وإدراك لمخاطر الطريق والسياسة التي اتبعتها منذ سنوات، والتي أدت لنتائج عسكرية وخسارة الثورة لمساحات كبيرة من أراضيها، وزيادة في عذابات المدنيين ومعاناتهم، لم تقف عند هذا الحد، بل تعداها للتضييق عليهم في مناطق نزوحها عبر مؤسساتها الأخرى، علاوة عن أخطائها التي أقرت بها ضمنياً منها حرب الفصائل وإنهاك المحرر ومحاربة أبناء الثورة، دون أن تتخذ أي خطوات لإصلاح مامضى.

اقرأ المزيد
١٣ أبريل ٢٠٢٠
"تحرير الشام" تقمع المتظاهرين في باب الهوى وتدافع عنهم في النيرب ... ازدواجية أم مصالح !!؟

مقال: يتابع المتتبع لتصرفات الجناح الأمني في "هيئة تحرير الشام"، مع الحراك الشعبي السوري في الشمال السوري المحرر، بحالة من الذهول، لازدواجية المعايير والتصرفات وفق المصالح للتنظيم وماتقتضيه المرحلة من انقلاب على الذات والشعارات والأفكار.

بالأمس في كانون الأول، كانت أمنية هيئة تحرير الشام تقمع المتظاهرين الذين حاولوا الوصول لمعبر باب الهوى لتوجيه رسالتهم للعالم بأن الأرض ضاقت بهم ويتوجب وقف قصف النظام وروسيا، واليوم تقف في صف من تقول أنهم معتصمون سلميون في النيرب بوجه الدرك التركي.

مشهد متناقض، فذات السلاح وجه لصدور المدنيين وراية الثورة السورية في باب الهوى ومدينة إدلب ومواقع عدة، ومنعت التظاهرات الشعبية ورفع أعلام الثورة، وحاربت النشطاء واعتقلتهم وكسرت معداتهم ومزقت أعلام الثورة، واليوم تقوم هي وعبر عناصرها ومناصريها برفع أعلام الثورة وتنظيم اعتصاماً في النيرب وتنبري للدفاع عنه في وجه القوات التركية.

أبواق الهيئة ذاتهم الذين حاربوا الحراك الثوري وعلم الثورة وشجعوا على ملاحقة زملائهم من النشطاء، اليوم يهللون للهيئة على اعتبار أنها دافعت عن المعتصمين، في وجه من.. في وجه القوات التركية التي أرادت إبعاد نقطة الاعتصام التي أحدثتها الهيئة بمقربة من نقاط التماس مع النظام.

المشهد يتكرر ولكن بازدواجية تناقض واضح من قبل قيادة الهيئة وأمنييها ومرقعيها من المحسوبين عليها من نشطاء ومن يسمون فعاليات مدنية، فماذا تغير بين الأمس واليوم، فالحراك الشعبي الثوري وعلم الثورة هو ذاته ومطالب الجماهير لم تتغير، أم أن المصالح اليوم هي من تغيرت ومصالح من ..؟ مصالح التنظيم والمنهج على حساب الثورة ودماء السوريين.

اقرأ المزيد
٧ أبريل ٢٠٢٠
سوريا.. حرب وكالات لم تنته

تقلص عدد الجهات المتحكمة بالقضية السورية، وتلاشت معظم الخرائط المتوقعة إلا تلك التي ارتضتها بعض القوى الفاعلة، وانحصرت خيوط اللعبة بين ثلاث دول هي روسيا وأمريكا وتركيا مع اختلاف على حدود سيطرتهم وحول مناطق نفوذهم، الخلاف الذي لا يستحق الصدام فيما بينهم.

تقاسمت الدول الثلاث النفوذ في سوريا، وحيدت كل منها الجهات التي كانت تضر بمصالحها وأمنها القومي، واحتفظت كل منها بجهة رسمية تدعمها داخل الحدود السورية، وتبرر تواجدها بدواعي أمنية أو إنسانية، كما تصر على الإعلان عن دعمها العلني في المحافل الدولية والمفاوضات الجارية، مع الخلاف في كم ونوع الدعم المقدم لأطراف النزاع السوري، إلى جانب دعمهم الخفي لجهات أخرى غير قانونية داخل تلك الحدود، اقتضت المصلحة لدعمهم أو التغاضي عنهم رغم ما تسببه تلك الجهات لهم من إحراج وما ترتكبه من أخطاء.

بدأت روسيا بدعم النظام مع استخدام سلاح الجو الروسي، وتوجيه ضربات داخل الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015م، بعد أن طلب بشار الأسد من موسكو دعماً عسكرياً من أجل كبح القوات المعارضة له بعد سيطرتها على مناطق واسعة، واقتربت الفصائل الثورية المسلحة من القصر الجمهوري في دمشق، ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد، وتعتبر روسيا تدخلها قانونياً إلى جانب الحكومة الرسمية وقد وضعت يدها على الثروات التي تحت سيطرته بعد انتزاعها من المعارضة، وتعتبرها تعويض عن خسائرها بعد تدخلها، كما وقعت من أجل ذلك صفقات وعقود طويلة الأمد مع رأس النظام السوري، مما يجعل تخليها عنه أمراً مستبعداً على المدى القصير حفاظاً على تلك المصالح.

أمريكا هي الأخرى دعمت الكرد، وقامت بتسليحهم في سوريا، هذا ما أعلنه ترامب صراحة تحت غطاء القضاء على الإرهاب لما له من تداعيات إقليمية ودولية، من هنا يأتي التنسيق بين الطرفين الأمريكي ووحدات حماية الشعب الكردية شمال سوريا، ووضعت الولايات المتحدة يدها على ثروات شرق الفرات واعتبرته خطاً أحمر تقطع يد من يحاول الاقتراب منه.

تركيا بدورها دعمت المعارضة الفقيرة تحت دواعي إنسانية وبحجة الأمن القومي التركي، ويقتصر انتشار قواتها على مناطق جبلية وسهلية حدودية خالية من الثروات، وقد بدأَ التدخل العسكري التركي في سوريا في 24 آب/أغسطس 2016م من خلال عملية عسكرية حملت اسم عملية درع الفرات وذلك بهدف تطهير الحدود السورية التركية من "الجماعات الإرهابية" وفي مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري، إلا أن محاولة النظام والمليشيات الإيرانية قضم تلك المناطق، دفع الأتراك للتدخل وإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة، بالتزامن مع إعلان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن بلاده أطلقت عملية "درع الربيع" العسكرية في إدلب ضد الجيش السوري انتقاماً لخسائرها الفادحة هناك.

التدخل الرسمي لتلك القوى الثلاث عبر جيوشها النظامية لا يعني أنها لا تدعم من تحت الطاولة جهات أخرى غير قانونية، وبشكل سري على استحياء لما تلك القوى من أحلام توسعية عابرة للحدود، وتشكل تهديداً للقانون الدولي باعتبارها مصنفة في قوائم الإرهاب.

تدعم روسيا المليشيات الإيرانية والشيعية الطائفية ذات الأحلام الفارسية، بينما تدعم أمريكا حزب العمال الكردستاني والانفصاليين الكرد الحالمين بتشكيل دولة كردية، مما دفع الأتراك للتغاضي عن هيئة تحرير الشام وباقي التنظيمات الإسلامية بما تحويه من مهاجرين في مناطق سيطرة المعارضة، لما تشكله من قوة ردع ولما تملكه عناصرها من عقيدة قتالية مقابل الجهات الإيدلوجية الأخرى، وتتغاضى تركيا عن استفزاز تلك التنظيمات من أجل الحفاظ على الحاضنة الشعبية، وللحفاظ على سلامة جنودها المنتشرة في مناطق تواجدها.

رُهن الحل السياسي السوري بحل هذه الملفات هذه التنظيمات المعقدة، وتسوية أوضاع قادتها وعناصرها أو ترحيلهم أو القضاء عليهم، لذا تحاول القوى الداعمة لأطراف النزاع في سوريا دائماً توجيه أصابع الاتهام والدندنة حول تلك التنظيمات والتعريض لها في مؤتمراتهم وتصريحاتهم الصحفية، وتتهم كل منها باقي الأطراف بدعمهم وتمويلهم، وتربطهم بأي اعتداء ينالها، وتجعل منهم شماعة لتعليق أي هجوم معادي عليها مثل المسيرات والمفخخات وباقي الهجمات.

يعتبر الموقف التركي هو الأضعف بين تلك القوى، لعدة اعتبارات أبرزها الخلاف في صفوف المعارضة، والصراع الفصائلي الداخلي، وسيطرة دول عربية وأجنبية على قرارات بعض الفصائل والهيئات السياسية المعارضة، لذا جاء التدخل التركي خجولاً ومتردداً ومتأخراً عن التدخل الروسي والأمريكي، وبسبب تخلي الناتو عن دعم حليفهم التركي بالأنظمة العسكرية المتطورة، وعندما لم تجد تركيا من الأوربيين وحلف الناتو إلا الوعود الخلبية الكاذبة بدأت حشد قواتها منفردة في مواجهة قوات النظام والمليشيات الشيعية المدعوم من قبل روسيا، بعد أن تقدم الأخير وحاصر نقاط المراقبة وقضم مناطق شاسعة من منطقة خفض التصعيد، فأرسلت بتعزيزات ضخمة توزعت على خطوط التماس مع النظام، وأوقفت زحفه باتجاه الغرب بعد أن عجز شرقاً عن التقدم لما توجهه أمريكا من ضربات موجعة لكل من يحاول الاقتراب إلى مناطق نفوذها.

تستمر الأرتال بالدخول عبر الحدود السورية التركية وتتوزع حول طريق M4 بالإضافة إلى شرق إدلب وأرياف جسر الشغور وجبل الزاوية، حيث تتخذ من التلال الاستراتيجية والجبال العالية مقرات لها مثل "شنان وترعان وإحسم وأطراف البارة ومنطقة الرادار في جبل الزاوية" كما تموضعت في " تل خطاب والمشيرفة ومدرسة السواقة” و”بداما” و”الزعينية” و”الناجية وبفطامون والزيارة وفريكة ” في ريف جسر الشغور والمحاذية لطريق حلب اللاذقية، كذلك اتخذت مقرات لها في "نحليا ومعترم وحرش بسنقول" بالقرب من أريحا، بالإضافة إلى "سرمين والمسطومة وبنش ومطار تفتناز وامتدت القوات التركية حتى ريف إدلب الشرقي والشمالي.

يبدو أن تركيا عازمة على إرجاع النظام لحدود سوتشي كما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من مرة، وتأتي التعزيزات التركية في هذا السياق، مع ورود أنباء عن حشود مليشيات إيرانية وبعض قوات النظام في أرياف كل من حلب وكفرنبل وريف إدلب الجنوبي، إلا أني أرى أنه من المستبعد تقدم النظام لقضم منطقة جديدة، بعد أن حشدت تركيا بجيشها الأول والثاني، وأرى أن حشوده هي ردة فعل للتعزيزات التركية، التي تدفع إلى مناطق انتشارها شتى أنواع الأسلحة الاستراتيجية لتعويض الغطاء الجوي، بعد أن رفضت روسيا استخدام تركيا المجال الجوي السوري لتأمين حماية جنودها وقواتها الخاصة من هجمات انتقامية متوقعة، فتجنب الأتراك الصدام مع الروس بدفعهم تعزيزات ضخمة.

تشكل القوة العسكرية التركية حزاماً آمناً حول إدلب تشكر عليه، بعد أن أوقف زحف المليشيات الشيعية المهاجمة، ومن المتوقع إن تساهم في إجبار النظام على العودة إلى حدود سوتشي كما هو متفق عليه في أستانة، وحينها يمكن عودة المهجرين الآمنة إلى بيوتهم، فإن فعلت تركيا هذا فقد كسبت ثقة أهالي تلك المناطق المهجرة، وهدأت نفوسهم الغاضبة والمأزومة جراء الهجوم الأخير، وإن لم تفعل فإنها على أقل تقدير سوف تشكل قوة ردع تمنع النظام من المغامرة والاقتراب لقضم مناطق جديدة، إلا أن خريطة التوزع الأخيرة سوف يحرج تركيا أمام الحاضنة الشعبية، وستواجه أزمة ثقة مع الأهالي الذين بنوا أحلام عودتهم إلى بلداتهم وقراهم على الوعود التركية، بعد أن فقدوا الثقة بقدرة الفصائل منفردة على مواجهة القوات والمليشيات المدعومة من روسيا.

اقرأ المزيد
٢٨ مارس ٢٠٢٠
من ابن زايد إلى ابن حافظ!

ما كان لمحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، أن يتجرأ على الاتصال ببشار الأسد، لولا أنه أحس أن العالم، وبالذات الولايات المتحدة، منشغلين بمصائبهم الداخلية الناشئة عن تفشي فيروس "كورونا" في بلادهم، وبالتالي لن يلتفت إليه أحد ويحاسبه على هذه الخطوة، التي كانت تعتبر ولفترة قريبة، مجازفة كبيرة وخطاً أحمر بالنسبة للعديد من الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا.

يوصف ابن زايد، بأنه يتقن استغلال الفرصة، واللعب على الحبال بمهارة فائقة، لكن ما كان لأحد أن يتوقع أن يصل به اللعب إلى الاتصال ببشار الأسد مباشرة، وخصوصا ًأن كلماته في المحافل الدولية لاتزال ترن في آذان السوريين، والتي كان يصف فيها النظام السوري بأنه قاتل لشعبه، وبأنه يجب على المجتمع الدولي محاسب بشار الأسد ووضع حد لإجرامه.. فأين ذهبت هذه الكلمات، وما الذي دفع ابن زايد ليغير رأيه ويعاود الاتصال بالنظام السوري..؟، هل هي الأزمة الإنسانية والوقوف إلى جانب الشعب السوري في محنته في مواجهة كورونا، كما يدعي..؟ أما أنه بالأساس لم تنقطع علاقة الإمارات بهذا النظام، وقد حانت الفرصة لإظهار هذه العلاقة إلى العلن..؟

منذ عدة سنوات، أخبرنا أصدقاؤنا السوريون في الإمارات، بأنهم يواجهون مخاوف كثيرة من الملاحقة والترحيل إلى سوريا، جراء موقفهم المعارض لنظام الأسد، وذلك بعد أن وصلتهم تهديدات بأن يهتموا بأشغالهم فقط.. وأخبرونا بأنهم يعتذرون منا إذا لم يعلقوا على منشوراتنا الثورية، أو يكتبوا منشورات خاصة بهم. والكثير من هؤلاء الأصدقاء قام بإغلاق صفحته، أو تركها لأغراض ممارسة الشعائر الاجتماعية فقط، من تعزية وتوجيه المباركات في المناسبات السعيدة.

وعدا عن ذلك، فإن الكثير من رجال الأعمال السوريين المقيمين في الإمارات، والذين أظهروا دعمهم للثورة، تواروا عن الأنظار تماماً منذ عدة سنوات كذلك، وعلى رأسهم وليد الزعبي، الذي قيل إنه تم تهديده بشكل مباشر إن لم "يقعد عاقل"، وغيره الكثير من رجال الأعمال المقيمين في الإمارات، الذين لم يعد أحد منهم يجرؤ ولو على تقديم الدعم الإغاثي الإنساني لأبناء بلده في المخيمات.. طبعاً، وليس ببعيد عن ذلك، قرار إغلاق قناة الأورينت المعارضة مطلع الشهر القادم، والتي قيل إن صاحبها غسان عبود، تلقى أمراً مباشراً من حكام الإمارات بإغلاقها فوراً، وإلا لن يحصل له ولأعماله خيراً..

وعلى الرغم مما يقوله صاحب القناة، رجل الأعمال غسان عبود، من أنه سوف يغلقها لظروف خاصة به، أو أنه سوف يحولها لمنصة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن المتابع لتوجهات عبود الاقتصادية في السنوات الأخيرة، لا بد أن يلحظ أنه بدأ يتجه لإخراج أعماله من الإمارات والذهاب بها نحو دول أخرى، منها أستراليا، والتي استثمر فيها حتى الآن أكثر من مليار دولار.. فبحسب الكثير من المراقبين، فإن غسان عبود، بدأ يستشعر الخطر في فترة مبكرة، وهو من جهة ثانية، أكثر رجال الأعمال السوريين في الإمارات استمراراً في دعم الثورة، وبشكل علني، وبالتالي بدأ يدرك بأن التقارب الإماراتي مع نظام الأسد قادم لا محالة، وأنه ليس بمستبعد أن يكون أول ضحايا هذا التقارب، نظراً لدور قناته الذي كان فعالاً على مدى السنوات التسع الماضية.

وعلى جانب آخر، يتساءل الكثيرون: ما الذي ستستفيده الإمارات وستجنيه، من علاقةٍ مع نظام مهلهل ومدمر وشعبه يكرهه، بينما لو اجتمعت الإنس والجن على أن تعيد تأهيله، فلن تكون قادرة على فعل ذلك..؟

هذا السؤال يحتاج إلى إجابة طويلة، غير تلك التي يتداولها الكثيرون من أن ابن زايد يكره الإسلاميين ويكره تركيا ويكره الثورات، ويكره الديموقراطية والحرية والتعددية.. بل الأمر له علاقة بأن ابن زايد يخاف من إيران، أكثر من خوفه من أي شيء في هذه الحياة، وعندما شعر أن إدارة الرئيس أوباما وبعدها ترامب، لم تقلل من مخاوفه تلك.. قرر التقارب مع ابن حافظ، ومن ثم الاتصال به بالأمس.. فهذا "العجي" وعلى الرغم من انتهاء صلاحيته في كل شيء، إلا أنه والحق يقال، لا يزال قادراً على الطلب من إيران أن تكف عن تخويف ابن زايد..

اقرأ المزيد
١٥ مارس ٢٠٢٠
من أوصلنا لمرحلة الدوريات على "أم 4" وماهي الخيارات أمامنا

بالتأكيد المرحلة التي وصلنا إليها كحراك شعبي ليس بالأمر الجيد من التراجع على حساب النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، ولا يخفى حجم الهجمة العسكرية التي تعرضت لها المنطقة وصولاً للتهدئة وبدء تطبيق اتفاق "روسي تركي" لضمان استمرارها

قبل عام تقريباً كانت المطالب الروسية تسيير دوريات مشتركة على حدود منطقة سوتشي الاتفاق الذي فرض علينا شمال غرب سوريا، وكان خط الدوريات على حدود سهل الغاب واللطامنة وكفرزيتا ومورك، ولكن قوبل برفض كبير من الفعاليات والفصائل وتعنت كبير ورفض للطرح التركي بأن هذه الدوريات هي شكلية على الحد الفاصل بين مناطق النظام والمعارضة وأنها كفيلة بتطبيق اتفاق سوتشي ومنع تمدد النظام أكثر ...

ولكن ماهي النتيجة "كانت التعنت والرفض ونحن بموقع ضعف عسكري وسياسي"، لتقوم روسيا بالتحضير لحملات كبيرة وضرب الاتفاق بدعوى عدم تنفيذه والنتيجة مانراه اليوم من حدود السيطرة من التراجع جراء ضعف التقدير العسكري والبعد الاستراتيجي للمعركة ..... فلا قبلنا بتسيير الدوريات ولا استطعنا صد الحملة العسكرية ووصلنا لفرض خارطة جديدة لحد الدوريات تبعد عشرات الكيلو مترات عن الحد القديم على حساب أجساد وأشلاء وعذابات المدنيين وتعنت البعض وعدم إدراكه لنتائج قراراته ....

مع تمدد النظام وغدر روسيا بكل الاتفاقيات ومواصلة القصف، وجد الطرف التركي الضامن للاتفاق نفسه أمام مرحلة جديدة وحساسة، دفعته للإسراع في تدارك الموقف المنهار على الأرض بإدخال تعزيزات عسكرية هي الأكبر لعدة أشهر، ولايمكن إنكار ما قدمه الجانب التركي من وقف تمدد النظام وضربه ضربات قوية وموجعة وإظهار القوة في مواجهة تغلب روسيا وتفوقها على الأرض والموقف الضعيف للفصائل في المواجهة وسرعة سقوط المناطق، وصولاً لحد السيطرة الحالية.

وبالتأكيد ماتم التوصل إليه من اتفاق لوقف النار هو ضرورة لأن روسيا لا تأبه بالقتل والاستمرار في نشر الموت وهذا كله على حساب عذابات ملايين المدنيين، وكذلك استنزاف الفصائل التي قدمت الكثير من الشهداء والعتاد في معارك الصد والمواجهة بدعم تركي واضح وغير مخفي، وبالتالي ظروف المرحلة عسكرياً تفرض علينا الخروج بأقل الخسائر على أقل تقدير والحفاظ على ماتبقى من مناطق محررة مع الإعداد والتجهيز لمرحلة نستطيع فيها استعادة ما خسرناه.

هذا الظرف يتطلب منا مراجعات حقيقية لمغبة القرارات اللامسؤولة التي تم اتخاذها سابقاً إبان الدوريات على حدود سوتشي والاتفاق القديم، والعمل على تجنب خسارة الاتفاق الحالي، على الأقل لحين إعادة ترتيب صفوفنا وأخذ كل أسباب الخسارة بالحسبان، وبالتالي يتطلب بشكل حقيقي تدعيم الموقف التركي الذي يهدد علانية بالتصعيد في حال ضربت روسيا بالاتفاق هذا في وقت باتت العين الدولية كلها ترقب روسيا التي غيرت من سياستها وباتت هي من تعلن عدم وجود انتهاكات خلافاً لسياساتها الماضية في تزييف الحقائق واتهام المعارضة بضرب الاتفاق لتستأنف التصعيد.

الدوريات على "أم 4" فرضتها المرحلة، واستثمار هذا الأمر لحين تبيان تفاصيل الاتفاق أمر بالغ في الأهمية من خلال التصرف بحذر، وعدم إعطاء روسيا أي حجة لإعادة التصعيد أمام الموقف التركي الساعي للحفاظ على ماتبقى من أرض محررة تضق بملايين المدنيين، وبالتالي باعتقادي أن منع الدوريات حالياً هو في صالح روسيا.

بالتأكيد التظاهر والتعبير عن الرفض لأي اتفاق يسلخ الأرض هو حق مشروع ولكن ضمن ضوابط تقودها وتحددها طبيعة المرحلة وتديرها شخصيات واعية وليس عنتريات مزيفة تظهر لتضع العصا بالعجلات وعند اشتعال المواجهة يغيب صوتها، ومن هنا فإن ماتقوم به بعض الأطراف المحسوبة على فصيل ما، ليست بالتأكيد في صالح المدنيين، فقد تكشف نفاقها وزيف ادعاءاتها سابقاً.

من يريد ضرب الاتفاق الذي خفف الموت وأوقف تمدد النظام، يجب أن يمتلك خيارات أخرى بديلة للشعب والمدنيين المحاصرين في بقعة جغرافية ضيقة، فالتعطيل والتشويش لايحمي المدنيين في حال استأنف القصف، ومن لايملك خيارات بديلة، هو يكرر سيناريوهات المراجل والعنتريات السابقة وربما يجر المنطقة لخسارة جديدة، قد يدفع ثمنها الجميع، وبالتالي لا خيار لدينا اليوم، وهذا ما فرضته علينا الأطراف، وعلينا التعاطي معه بما يكون فيه صالحنا.

استعادة المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً لاتكون بالشعارات والتجييش على مواقع التواصل، بل بالعمل الجاد والإعداد التام ووضع الإمكانيات جميعاً على الجبهات وفي مواقع الرباط وعلى خطوط التماس والضرب بيد من حديد، فما سلب بالقوة لايستعاد إلا بمثلها لا بشعارات رنانة واستثمار بعواطف المدنيين وحراكهم ثم تركهم ضحية للموت، ولنا تجارب كبيرة تستوجب أن نتعلم منها ونأخذ العبر لنخدم قضيتنا ونستعيد كفرنبل وسراقب ومورك وخان شيخون ولانقف عند هذا الحد بل نعيد كامل التراب السوري لأهله وأبنائه عندما نكون صادقين في خدمة القضية والثورة وصون دماء الشهداء.

اقرأ المزيد
٥ مارس ٢٠٢٠
قراءة من ناحية عسكرية للاتفاق "التركي الروسي" بخصوص إدلب

يقال عندما تتحدث المدافع تسكت السياسة ... كان واضحا اليوم أن الحرب لازالت هي المتحدثة حيث تطلب التوصل لصيغة الحل القديم الجديد( اللاحل) جلوس قادة الدول منفردين دون مشاركة العسكر  ... بينما الواقع يقول إن القرارات في سوريا للعسكر أولا وأخيرا  ..

قادة الجيش التركي (والذي يعتبر مؤسسة لها هيئتها الاعتبارية) وجدوا أنفسهم داخل الأراضي السورية محاصرين بتسعة نقاط نتيجة لتفاهمات السياسيين في محور أستانا  . هذه النقاط تضم جنودا وعربات مدرعة ووسائط اتصالات.  لكنها غير مؤمنة بغطاء جوي وغير حصينة ضد ضربات المدفعية بأقل تقدير  ... عسكريا تلك النقاط هي جزء من الجيش التركي الذي وقع في الأسر  ..

بغض النظر عن التفاهمات السياسية واختلافاتها فقد شن الحلفاء الروس والايرانيون والنظام هجومهم العسكري بطريقة قضم المناطق بسرعة لاتبدوا مطلقا إلا بطريقة الضغط على الطرف التركي مستغلين حصار نقاطه السابقة إضافة لتكرار طلب الروس من الأتراك بضرورة إخلاء تلك النقاط وهذا مارفضه وزير الدفاع التركي أكار عدة مرات مشددا على أن بلاده لن تقبل بإعادة الانتشار وإن تلك النقاط بناء على تفاهم سياسي.

الرد التركي المفاجئ كان بالبدء بإدخال كم ضخم جدا من القوات البرية إلى داخل الأراضي السورية والأكثر غرابة كان انتشار تلك القوات على خطوط وقرى التماس وليس تجمعها ضمن نقاط أو معسكرات فقط وأيضا دون غطاء جوي وهذا مازاد الأمر تعقيدا وشدد على التساؤل الذي يستدعي من قادة الجيش التركي التضحية بكم ضخم من القوات البرية دون غطاء جوي.

ان ضرب مقر تتجمع به القوات التركية كان الحل الوحيد أمام القوات الرديفة للنظام والروس وذلك لزيادة الضغط على الجيش التركي وانسحابه من خطوط التماس لتلافي الاحتكاك البري المباشر أو لإعادة انتشاره على شكل نقاط كالسابق يمكن تجنبها وحصارها لتشكل عامل قوة إضافي لقوات روسيا.

رد الفعل التركي كان عسكريا بامتياز تجاوز تصريحات الساسة الاتراك بدليل قدرة القوات الجوية التركية على فرض حظر جوي فوق الشمال السوري انطلاقا من الأراضي التركية عن طريق مناوبة منظومة الدفاع الجوي باستخدام طائرات f16     بعمق يصل حتى ١٢٠ كم وعلى كافة الارتفاعات.

تزامن الرد التركي بالقضاء على عدد هائل من المدرعات وراجمات الصواريخ للقوات الرديفة لروسيا باستخدام منظومة الطائرات المسيرة التي كانت تعمل بجو شبه مثالي وكأن روسيا قد قدمت تلك القوات صيدا سهلا لها دون أن تقوم قواتها الجوية بأي رد فعل أو حماية تلك القوات في مشهد يظهر رخص تلك القوات عندما يتعلق الأمر باحتمال نشوب احتكاك مباشر بين القوات الروسية والتركية.

التساؤل الأكثر أهمية كيف تجرأت القوات التركية على البدء بعمليتها الجوية وتدمير كم هائل لقوات الاسد والمليشيات الرديفة له دون الخوف من ردة فعل تلك القوات على النقاط التركية المحاصرة ... للإجابة على هذا السؤال يظهر للجميع قدرة القوات الروسية على ضبط قوات الاسد وأعوانه وثقة الجيش التركي أيضا بهذه القدرة ..

باختصار لقد حاولت القوات الروسية اختبار قدرة الجيش التركي على رد الفعل وإلى أي مدى يمكن أن يتقدم في حال تم تجاوز المصالح التركية أو تهميش الدور التركي  .. لكن الإجابة كانت قاسية جدا وخاصة عندما بثت تركيا شريطا يظهر تدمير عربة بانتسر س١ وهي في حالة المناوبة القتالية باستخدام طائرة مسيرة .. هذا الإجراء كان من الممكن اخفاؤه عن الإعلام والتداول به على طاولة المفاوضات ليحقق الكثير من المكاسب التي يصعب تحقيقها .. لكن القرار التركي كان عسكريا واضحا بإظهار الجدية البالغة برد الفعل وأنه من غير المسموح المساس بهيبة الجيش التركي داخل متاهات السياسة.

الجدير بالذكر أن نظام بانتسير للدفاع الجوي صمم على قاعدة التنسيق الكهرطيسي مع منظومات اس ٤٠٠ وأحد أهم مهامه هي حماية أفواج اس ٤٠٠ من الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة  .. هذا الأمر قد يدخل الفنيون الأتراك في حالة إعادة النظر بالشروط الفنية الخاصة باختبار وتقييم منظومة اس ٤٠٠ الموردة لتركيا والتي ستستكمل باقي مكوناتها بنهاية نيسان القادم .وهل كانت خطوة التوريد صحيحة مقابل التخلي عن برنامج الطائرات الشبحية اف٣٥  أم لا . ربما ستكون لنتيجة التقييم أهمية بالغة في إعادة رسم خارطة التوازن العسكري في الجوار الإقليمي لتركيا واستقرار البنية العسكرية التي تقوم روسيا بإعدادها شرق المتوسط.

يعتقد الساسة اليوم إنه تم إعلان وقف لإطلاق النار .. لكني أعتقد أنه مؤقت بحال القرار العسكري .. الجيش التركي في حال تطور الأعمال القتالية سيستخدم ذخائر أمريكية تم التصريح عن إمكانية تقديمها مباشرة في حال الحاجة .. هذا لا يعني عجز تركيا عن تذخير نفسها إنما يعني زيادة الإمكانات القتالية لوسائط القوى الجوية التركية بصواريخ جو – جو متطورة بعيدة المدى بالإضافة لتأمين قاعدة بيانات في الزمن الحقيقي لأرض المعركة خارج حدود التماس تؤمنها وسائط السطع والقيادة والسيطرة الأمريكية في الشرق الأوسط..

فالمهمة التالية للجيش التركي من وجهة النظر الروسية هي إزالة التنظيمات الارهابية ( الذين يقاتلون اليوم بدعم مباشر من تركيا ) والمهمة التالية للقوات الروسية من وجهة النظر التركية هي إعادة المهجرين إلى بلداتهم (الذين هجرتهم روسيا وحلفاؤها بداية ودمرت بلداتهم ) في حدود سوتشي  .. بالإضافة لمهمة مشتركة بين الدولتين على الطريق الدولي شبيهة بتلك شرق الفرات.

بالنهاية حدث اللقاء الذي كان يرفضه بوتين  . وتحدث لافروف عن جنيف والقرار ٢٢٥٤ بحيث أنه لم يسبق له أن تحدث بمسار لحل الازمة السورية خارج استانا وتثبيت الاسد في الحكم على سوريا خلف الخط الأصفر الذي رسمه الضابط  له في مطار حميميم.

اقرأ المزيد
٤ مارس ٢٠٢٠
تركيا تنتهك القانون الدولي بإدلب ... أما روسيا "فترمي الورود على المدنيين" ..!!

تواصل روسيا في استغباء المجتمع الدولي عبر تصريحات تطلقها وزارة الدفاع والخارجية بين الحين والآخر، مدعومة بقرار أن وجودها في سوريا شرعياً بطلب من حكومة "لاشرعية" للأسد، في وقت تعتبر أن كل القوات الأخرى في سوريا لاشرعية، وتحاول اللعب على هذا الوتر سياسياً، علاوة عن استخدام مصطلح حرب الإرهاب لمواصلة القتل.

وفي آخر تصريحات روسيا، ما وجهتها للجانب التركي "أحد ضامني منطقة خفض التصعيد الرابعة شمال سوريا" بأن تركيا تنتهك القانون الدولي في إدلب، من خلال زيادة عدد قواتها هناك، وذلك بعد تصاعد الضربات الجوية التركية ضد ميليشيات الأسد وروسيا وإيران هناك.

ورغم أن دخول القوات التركية يندرج في سياق الاتفاق الموقع بشأن منطقة خفض التصعيد الرابعة، الذي نقضته روسيا وتجاوزت كل تعهداتها، إلا أنها تحاول الهروب من ذلك باتهام الطرف الآخ بأنه هو من ينتهك القانون الدولي.

وأما ماتقوم به روسيا في إدلب وفي جل مناطق سوريا، فهو "تطبيق فعلي" للقانون الدولي، من خلال قتل المدنيين وتشريدهم وتدمير المدن واستهداف الطواقم الإنسانية وسيارات النازحين، فكل هذا يبيحه القانون الدولي وفق الرؤية الروسية، أما طائراتها فتلقي الورود على المدنيين يومياً بما يتواقف مع القانون الدولي الإنساني حتى.

ومن الصعب جداً أن تدخل في مقارنة بين المناطق التي حررتها فصائل الجيش الوطني مع القوات التركية في منطقة عفرين أو شرق الفرات، وبين المناطق التي دخلتها جحافل الاحتلال الأسدي الروسي أو التي دخلتها قوات التحالف الدولي وحلفائها قسد، من جميع النواحي الإنسانية أو التدمير.

بالمقارنة بين المناطق التي دخلتها القوات التركية والجيش الحر وبين مناطق احتلتها قوات الأسد وروسيا لنبدأ من القصير إلى أحياء باب عمر وباب سباع والوعر ومدينة حلب وصولاً لداريا والغوطة الغربية وفي النهاية الغوطة الشرقية وخان شيخون والهبيط التي شهدت أكبر حملة تدمير ممنهجة، ترى المناطق التي تدخلها جحافل هذه القوات تتحول لركام كامل بعد سلسلة تدمير مقصود وإنهاء لكل حياة في هذه المناطق لضمان عدم عودة المدنيين إليها.

ومنذ تدخلها في سوريا، تواصل روسيا على مرآى العالم أجمع في انتهاك كل القوانين الدولية والأعراف، واتخذت روسيا من الأراضي السورية خلال السنوات الماضية، ميداناً لتجربة أسلحتها المدمرة على أجساد الأطفال والنساء من أبناء الشعب السوري، فأوقعت الآلاف من الشهداء والجرحى بصواريخها القاتلة والمتنوعة، في وقت دمرت جل المدن السورية وحولتها لركام في سبيل تجربة مدى قدرة صواريخها على التدمير منتهكة بذلك كل معايير المجتمع الدولي الذي تعامى عن ردعها.

اقرأ المزيد
٢٥ فبراير ٢٠٢٠
رغم كل شيء ... أملنا بالله وبالصادقين لنصرة ثورتنا

مما لاشك فيه أن حرب الإبادة التي تمارسها روسيا شمال غرب سوريا أكبر من كل الفصائل وفوق طاقتها على المواجهة مع الفارق الكبير الذي لايمكن مقارنته بقوة روسيا وإيران، ولكن هذا ليس مبرراً بالتأكيد لسقوط مناطق حصينة ومدن كبيرة وبلدات بتضاريس جغرافية شاسعة بهذه السرعة ودون مقاومة، مع أن حرب الشوارع والمناورة ولو بأسلحة خفيفة ومتوسطة ترهق النظام وتمنع تقدمه وعلى أقل تقدير تؤخر التقدم ....

سقوط كفرنبل وقبلها سراقب ومعرة النعمان وخان شيخون كان صادماً كونها مدن كبيرة تتيح للفصائل استنزاف النظام وحلفائه وخوض حرب شوارع كبيرة على مشارفها وضمن أحيائها مع خلوها من المدنيين والتي تعطي أريحية كبيرة وفق العرف العسكري للقوات المدافعة ولكن هذا لم يحصل ... وسيأتي اليوم الذي تفتح فيه هذه الملفات ويحاسب كل من خذل أهله والصادقين الذين يقاتلون بإمكانيات بسيطة...

سياسة روسية نفسها متبعة في الالتفاف والقضم، مع غياب السلاح الثقيل والمضاد للدروع عن بعض الجبهات ووجوده على جبهات أخرى وبالتالي طرح تساؤلات كبيرة عن الأسباب وسط غياب قادة الفصائل في تبيان مايجري من وقائع وأحداث متسارعة وسقوط مناطق كان يحلم النظام في الوصول إليها ...

بالتأكيد مايجري اليوم من خسارة وتراجع هو نتاج تراكميات لسنوات طويلة من التفرقة وإرهاق أبناء الثورة بالحروب الداخلية وعمليات البغي والملاحقة وإرهاق الحاضنة الشعبية بالقصف والتشريد والاعتقال والملاحقة والتضييق تتحمله كل القوى المسيطرة من بغت ومن فشلت في ردع البغي والتوحد، وكذلك النظام وحلفائه ممن زرعوا بيننا من يضعف ويفرق صفوفنا من تنظيمات وتيارات وشخصيات وأفراد وووووو .... وكرسوا كل ما يستطيعون من تقنيات وأسلحة لقهرنا والوصول بنا لما وصلنا له اليوم من ضعف ...

ورغم كل هذا العجز الذي وصلنا له، يبقى أملنا بالله وحده وبهمة وعزيمة الصادقين من أبناء الثورة المتمسكين بمبادئهم من مقاتلين ونشطاء وثوريين ومدنيين، يرفضون الضيم والمهانة والذل والركوع للنظام، ويبذلون ما يستطيعون للذود عن الدماء والأعراض والأرض والدين، فهم أملنا بعد الله، فتلك الدماء الطاهرة التي روت التراب السوري وعذابات المعتقلين ودعاء الشيوخ والأرامل والمشردين لن يضيع سداً وسنرى نوراً بعد ظلام وسيكتب الله لنا النصر على من قتلنا وشردنا وتاجر بدمائنا وسيكتب التاريخ بسطور من دم ونار تضحية شعب يناضل ويقاوم كل قوى الشر والظلام ويترقب اليوم الذي يبزغ فيه فجر الحرية المنشود، وماعلينا إلا العمل كلاً من موقعه ومكانه وبما يملك من قدرات وإمكانيات للوصول لهذا اليوم فلا وقت للطم وجلد الذات وتوجيه الاتهامات التي لن تعيد لنا مناطقنا وتجبر كسرنا.....

اقرأ المزيد
١٦ فبراير ٢٠٢٠
مابعد سقوط "M5" والدرس الذي يجب أن نتعلمه ..

أثبتت معارك الأوتستراد الدولي من جنوبه حتى شماله فشل الاستراتيجية العسكرية للفصائل جميعاً سواء هيئة أو جيش وطني أو غيرها ووقوعها بذات الأخطاء القاتلة التي تسببت بخسارة مناطق شاسعة من المحرر سابقاً ولم تتعلم الدرس فوقعت بذات الفخ سواء عسكرياً أو سياسياً، في وقت واصل الاحتلال الروسي اتباع ذات السياسية في تجنب المواجهة المباشرة واتباع أسلوب الالتفاف وتقطيع أوصال المناطق.

كما فعل سابقاً في الالتفاف على ريف حماة الشمالي وخان شيخون واللطامنة وتحييد المناطق الحصينة، فعل في معرة النعمان وريف حلب واستطاع السيطرة على تلك المناطق بشكل سريع، علاوة عن أن الفصائل لم تستخدم التكتيك العسكري في المواجهة وخسرت أوراق كبيرة أبرزها ضرب النظام في الخواصر الخلفية لتشتيت صفوفه أيضاَ التحصن في المدن وخوض حرب الشوارع التي كانت كفيلة في استنزاف العدو مع عدم وجود المدنيين إلا أننا شاهدنا انسحابات سريعة من المدن وإخلائها حتى قبل وصول النظام إليها.

النظام وروسيا أتما السيطرة على كامل الطريق الدولي بين "حلب - دمشق" وهو ورقة سياسية واقتصادية كبيرة بالنسبة لروسيا، ومصلحة دولية مشتركة لأوربا والخليج وكثير من الدول خلافاً لتصريحاتها، وكذلك استطاعت روسيا والنظام السيطرة على خط حماية غرب الطريق الدولي ب 6 كم والهيمنة على كل المناطق المرتفعة الحاكمة، ولكن هل يكفي ذلك لإعادة فتح الطريق الدولي... ؟؟.

بالتأكيد لا فروسيا لاتستطيع حمايته من الهجمات والضربات بواسطة الصواريخ والقذائف والصواريخ المضادة للدروع وبالتالي تحتاج لاتفاق ما مع الطرف التركي لضمان تشغيل الطريق دون أي عوائق وهذا هو "مفتاح التهدئة" التي ستميل لها روسيا قريباً لإرضاء الأتراك وتفعيل اتفاق جديد "سوتشي معدل" يتضمن دوريات روسية تركية مشتركة لاحقاً على الطريق الدولي، وإخراج النظام كقوة عسكرية من المنطقة، مع تفعيل مؤسسات النظام في المدن والبلدات التي سيطر عليها وفتح مخافر شرطة بإشراف روسي، وقد يسمح للمدنيين لاحقاً دون المقاتلين العودة لتلك المناطق بضمانات مشتركة ولكن تحت راية النظام وسلطة مؤسساته ..

الأوتستراد الدولي M4 بين سراقب واللاذقية ليس بأهمية الأوتستراد الدولي الأول بالنسبة لروسيا، وهو موضع تفاوض بين الأتراك والروس، فتركيا ترفض أي عمل عسكري على المنطقة لتجنيب محاصرة شمال إدلب وبقائها بقعة مكتظة بالنازحين مايشكل أزمة إنسانية كبيرة ستتحمل عواقبها بالقسم الأكبر وحيدة، وبذات الوقت روسيا تحاول كسب الأمر كورقة تفاوضية يمكن أن تتخلى عنها لتحصيل مكاسب أخرى وبالتالي عدم حسم الملف حتى اليوم، لاسيما أن أي من الأرتال التركية لم تدخل جبل الزاوية مؤخراً لتثبيت أي نقطة جديدة في المنطقة.

وبسيطرة روسيا على الطريق الدولي والمدن الرئيسية الممتدة على طول الطريق والمناطق الصناعية المحيطة بمدينة حلب، باتت المناطق المحررة مجردة من أي مصادر قوة اقتصادية وعسكرية حتى، وباتت شبه محاصرة كقطاع "غزة" تستجدي الدعم الدولي الإنساني لملايين المدنيين القابعين في الخيام بعيداً عن ديارهم عبر الحدود المغلقة بوجههم، وباتت روسيا في مرحلة تؤهلها لإعادة تفعيل مسار الحل السياسي السوري بعد تعطيله لمرات عديدة لحين إتمام مشروعها في تمكين يد النظام وإعادة شرعنته دولياً من أبواب عدة.

عوامل كثيرة أوصلت بنا لهذه المرحلة من الانكسار، تتحملها جميع الفصائل والقوى السياسية، ولو خصصنا الشمال السوري، كانت "هيئة تحرير الشام" المسؤول الأكبر كونها الفصيل الذي كرس كل طاقاته لإنهاء مكونات الثورة وتهجير أبنائها والهيمنة على سلاحها، وعند بدء المعركة عدم قدرتها عن الدفاع عن المنطقة رغم الخسائر الكبيرة التي أمنيت بها بشرياً وعسكرياً إلا أنها لم تسحب حساب لهذه المرحلة ونصبت نفسها حكماً على المحرر ومدافعاً عنه، ولايمكن تبرير موقف باقي الفصائل وسكوتها.

بالدرجة الثانية المعارضة السياسية الخارجية من "ائتلاف وهيئة تفاوض وممثلي الفصائل" الذين خاضوا جولات التفاوض السياسي وفشلوا في تمثيل حراك الشعب السوري، وهم لازالوا يتربعون على مناصبهم مع تبادل الأدوار بينهم، دون حتى أن يوضحوا للناس ما وقعوا عليه في أستانا وسوتشي وغيرها من الاتفاقيات التي أنهكت المحرر من شماله لجنوبه، علاوة عن عدة أمور لايفسح المجال لسردها وتحتاج لمؤلفات طويلة لتفصيلها كانت عاملاً قوياً في إضعاف الثورة ووصولها لهذه المرحلة.

وباعتقادي فإن الطرف التركي الضامن لاتفاقيات "أستانا وسوتشي" المنتهية المفعول، يتحمل جزء كبير من المسؤولية، واليوم باتت تركيا الدولة الوحيدة المتبقية كحليف للشعب السوري الثائر، أمام اختبار تاريخي إنساني كبير ليثبت للشعب السوري أنه لن يتخلى عنه، ولاننكر الدور التركي في مساعدة الحراك الشعبي، ولكن موقفه الضعيف خلال العام الأخير كان في صالح تمدد روسيا وإيران، وصل لحصار نقاطه، قبل أن يدرك مدى الغدر الروسي، ويلجأ للتحشيد العسكري في المنطقة تزامناٌ مع سقوط قسم كبير منها، وصل الأمر لاستهداف عناصره واختلاط دمائهم بدماء أبناء الشعب السوري على ذات الأرض وبنفس الأيدي المجرمة.

ويتوجب أن نأخذ بالحسبان الضغوطات الدولية الممارسة على الأتراك وشاهدنا حجم الهجمة ليس من دول أوربا وأمريكا والخليج بل من أصغر الدول التي لايحسب لها أي حساب إبان عملية "نبع السلام" في ظل صراع دولي واضح لتقويض الدور التركي وقطع آخر يد تساعد الشعب السوري ولو إنسانياً، وبالتالي فإن تركيا التي وثقت بروسيا، وكشفت غدرها، لايمكنها تحمل تبعيات أي معركة غير محسوبة ومدعومة دولياً في مواجهة مباشرة مع روسيا في سوريا.

خسارة كل هذه المناطق خلال أشهر قليلة، بعد صمود لسنوات، لن يكون نهاية الثورة أو طريق الحرية الطويل الذي لايرتبط بأرض ومدينة، ولكن لابد أن يكون درس كبير لجميع الفصائل وأبناء الثورة، للإسراع لتدارك أخطاء الماضي وإنهاء التحزبات والخلافات وتوحيد القوى بشكل حقيقي بعيداً عن أي احتكار، ونبذ كل المتسلطين ومن ثبت فشلهم وزيف ادعائهم في حماية المحرر، وإعادة روح الثورة للمناطق المحررة بمن فيها من مدنيين يرفضون الظلم ويتطلعون لغد مشرق لاوجود للأسد وعصابته فيه.

اقرأ المزيد
١٥ يناير ٢٠٢٠
ذاكرة الآلام

تزاحمت الآلام والمآسي في ذاكرة الشعب السوري الذي عانى ما عانى مع هذا النظام منذ استيلائه على السلطة مروراً بالحرب المفتوحة التي أعلنها على الشعب عندما ثار لحريته وكرامته وصولاً لهذا اليوم الذي تستمر فيه براميل النظام المتفجرة بحصاد المزيد من أرواح السوريين وتدمير بيوتهم وأحلامهم.

لا يخلو يوم من أيام السنة من مجزرة سقط فيها ضحايا بقصف أو بإعدام ميداني وقد تفتق ذهن الوحش الذي استفزته شعارات الحرية عن ابتكار أبشع الأساليب لزيادة عدد الضحايا المدنيين من قصف الطيران والمدفعية التقليدي إلى البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.

ولا يخلو يوم من أيام السنة من وفيات تحت التعذيب ولا من حالات اعتقال أو إخفاء قسري أو غيرها من ضروب الانتهاكات التي حاز النظام على واحد من أسوأ سجلات الانتهاكات على مر التاريخ.

تطالعك ذاكرة اليوم 15/1/2020 مثلاً بالآتي في 15/ 01/ 2013 استشهاد 237 شخصاً، بنيران قوات نظام الأسد في مختلف المحافظات السورية، بينهم 15 طفلاً و10 نساء، 99 شهيداً في مجزرة جامعة حلب؛ جرّاء قصف قوات نظام الأسد جامعة حلب في أول أيام امتحانات الجامعة، 24 شهيداً تم إعدامهم ميدانياً داخل منازلهم وحرق بعض جثثهم، بالإضافة إلى اعتقال العشرات من الأهالي من قبل قوات نظام الأسد في قرية الحصوية الواقعة بين حي القصور والكلية الحربية باتجاه ريف حمص الشمالي في 15/ 01 /2014، 47 على الأقل عدد ضحايا الجوع في مخيم اليرموك بدمشق في 15/ 01/ 2016 ، 5 شهداء وعدد من الجرحى في مدينة دوما بريف دمشق جرّاء قصف منازل المدنيين بقذائف عنقودية محرمة دولياً وبقذائف المدفعية ، وأكثر من 30 برميلاً متفجراً ألقتهم مروحيات نظام الأسد على أحياء مدينة داريا بالغوطة الغربية للعاصمة.

لا يخلو يوم من أيام ذاكرتنا وعلى مدار العام إلا وفيه أرواح زهقت وأسر فجعت وقلوب انفطرت وآلام لا تنتهي، وكلمة لا تنتهي هنا عندما ترد في سياق الإحساس بعمق الآلام التي تحيط بنا وكأنها بلا نهاية، فنفكر نحن أولياء الدم وأهل الفجيعة هل من نهاية.

ما الذي يمكن أن ينهي كل هذه الآلام ما الذي يمكن أن يشفي الأرواح من ندباتها الغائرة ما الذي يمكن أن يحدث حتى نمّر على مفكرة الأيام بيسر ونظرة للمستقبل كباقي البشر.

بالنسبة لي شيء واحد فقط كفيل بذلك هو أن يخرج هذا النظام من مفرداتنا للأبد بكل ما حمل وأن ترفع في مكان مجازره وفي ساحات وطننا صور شهداء الحرية ويبنى على أنقاض دولة الإجرام وطن الحرية والمساواة والكرامة التي تليق بسورية الحضارة وبشعب التضحيات حينها يمكن أن نمّر على مفكرة الآلام بأمل الغد التي دفعنا ثمنه دماً ودموعاً الغد الذي لا مكان فيه إلا للحرية وللحقوق وللمساواة وللكرامة، غد يطوي صفحة الظلم مرة وإلى الأبد.

اقرأ المزيد
3 4 5 6 7

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٢
في اليوم الدولي  للقضاء على العنف ضد المرأة.. رحلة نساء سوريا
لين مصطفى - باحثة إجتماعية في شؤون المرأة والطفل. 
● مقالات رأي
٢٤ نوفمبر ٢٠٢٢
العنف ضد المرأة واقع مؤلم ..  الأسباب وطرق المعالجة
أميرة درويش  - مراكز حماية وتمكين المرأة السورية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
٢٣ نوفمبر ٢٠٢٢
المصير المُعلّق بين الإنكار والرفض
عبد الناصر حوشان
● مقالات رأي
١٤ نوفمبر ٢٠٢٢
أهمية تمديد قرار إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود
قتيبة سعد الدين - مستشار الحماية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
١٣ أكتوبر ٢٠٢٢
قراءة في تطورات المشهد شمالي حلب .. بداية مشروع أم تنبيه أخير
أحمد نور
● مقالات رأي
١٢ أكتوبر ٢٠٢٢
"الجـولا.ني" في خندق "أبو عمشة"... فمتى يبغي على "الأسد" ....!!
فريق العمل
● مقالات رأي
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٢
إعادة تشجير سورية ضرورة وطنية ومسؤولية يتحملها الجميع 
مازن باكير - مدير التدقيق الداخلي لمكاتب سورية في المنتدى السوري