دون إخضاعه للقضاء .. إعدام مرتكب جريمة قتل بالباب يعزز "قانون الغاب" بمناطق "الوطني" ● أخبار سورية

دون إخضاعه للقضاء .. إعدام مرتكب جريمة قتل بالباب يعزز "قانون الغاب" بمناطق "الوطني"

شهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي اليوم الخميس 22 أيلول/ سبتمبر، عملية قتل طالت المتهم بارتكاب جريمة قتل بحق طبيب بيطري يوم الثلاثاء الماضي، دون إخضاعه للقضاء أو أي محكمة لإصدار الحكم وتنفيذه عبر المؤسسات القائمة في مناطق سيطرة الجيش الوطني، ما يزيد من حالة الفوضى الأمنية وتكرار مثل هذه الحوادث وسط غياب القانون.

وبث متابعون لمواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يظهر اللحظات الأولية قيام مسلحين بقتل مرتكب جريمة القتل، حيث جرى إعدامه في مدينة الباب رغم الكشف عن إجراءات تضمن إحالة المتهمين إلى القضاء ليصار إلى محاكمتهم، الأمر الذي لم يتم عقب قتل المتهم في حادثة تعد الثانية خلال أيام ضمن مناطق سيطرة "الجيش الوطني".

في حين تداولت صفحات إخبارية محلية مشاهد من تشييع الطبيب البيطري "محمد الساعور" من نازحي مدينة دوما بريف دمشق، الذي قتل يوم الثلاثاء الفائت، حيث رفض ذويه دفن الجثة حتى القصاص من القاتل، حيث جرى ذلك على يد مسلحين من أبناء منطقته وفق تسجيل مصور يظهر مشاهد من تشييع الطبيب.

وبالعودة إلى جريمة قتل الطبيب قبل أيام ذكرت مصادر إعلامية أن الجاني هو "مروان بهجت عبد الحق" من قرية "الريحان" بالغوطة الشرقية، وهو صاحب محل لبيع الدواجن وقام استدرج الطبيب إلى مزرعة استأجرها لغرض القتل، بمساعدة صانعه بعد خلافات مالية بين الطرفين.

وقبل تاريخ وقوع الجريمة بساعات شهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي، إطلاق نار على مدنيين في شوارع المدينة من قبل أحد سكانها، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، مع تجدد عمليات القتل والسرقة في ظل عجز السلطات العسكرية والأمنية عن ضبط حالة الفلتان الأمني.

ومع غياب سلطة القانون في مناطق سيطرة الجيش الوطني، يحذر متابعون من تكرار حوادث قتل المتهم قبل إخضاعه للقضاء والتحقيق، وقبل أيام هزت جريمة قتل الطفل "ياسين المحمود" في رأس العين، الرأي العام في الشمال السوري، فيما جرى قتل المتهم بارتكاب الجريمة دون محاكمة.

وفي وقت سابق قالت "نور الخطيب"، مديرة قسم في "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إن جريمة قتل الطفل تُصنف ضمن الجرائم الجنائية الشنيعة أو الوضيعة، وأكدت أن "الجيش الوطني" يتحمل مسؤولية ضبط الأمان في مناطق سيطرته.

ولفتت الحقوقية السورية في حديث لشبكة "شام"، إلى أن حادثة قتل المتهم أو مرتكب الجريمة دون إخضاعه للتحقيق والمحاكمة "أمر خطير وجريمة يحاسب عليها مرتكبيها أيضا ويعكس مدى ضعف السلطة القضائية" في المنطقة.

وبينت "الخطيب" أن أحدا لا يدان بلا حكم قضائي فضلاً عن أن التحقيق كان يجب أن يكشف إن كان هناك متورطين آخرين بالجريمة وملابسات وصول متهم منتمي سابقا لتنظيم متطرف إلى الجيش الوطني.

واعتبرت الحقوقية في حديثها لشبكة "شام" أن "ترك الأمر وكأنه ثأر عشائري وإخضاع القضاء لحالة الضغط الشعبي، أمر لن يحقق العدالة وسيعزز الانتقام في المجتمع إذا ما عمم على جرائم سترتكب مستقبلا، مهما كانت الجريمة بشعة وأثارت الرأي العام واعترف بارتكابها المتهم، فيجب أن تأخذ العدالة مجراها وفق إجراءات المحاكمة العدالة.

وأشارت "نور الخطيب"، إلى أن "قتل المتهم وإن كان يشفي الغليل ويروي غريزة الانتقام لمن قام به، ولكنه يقوض مبادئ العدالة الأساسية، يهدم الدولة إن كنا نرغب ببناء دولة!، ويشيع الظلم في المجتمع"، وفق تعبيرها.

هذا وسبق أن سُجّلت عدة عمليات اغتيال استهدفت نشطاء وعناصر ومسؤولين من قوى الشرطة والأمن العام في عدة مناطق ضمن الشمال السوري، ويأتي ذلك في ظل تزايد التفجيرات والحوادث الأمنية التي يقابلها مطالبات النشطاء والفعاليات المحلية بالعمل على ضبط حالة الانفلات الأمني المتواصل في الشمال السوري.