حرائق جديدة تزيد معاناة قاطني المخيمات ومحروقات "الإنقاذ الرديئة" تزيد مخاطر اندلاعها ● أخبار سورية

حرائق جديدة تزيد معاناة قاطني المخيمات ومحروقات "الإنقاذ الرديئة" تزيد مخاطر اندلاعها

نشب حريق جديد ضمن مخيمات النزوح في مناطق شمال غرب سوريا، ما أدى إلى إصابة 3 أطفال ووالدهم بحروق متفاوتة الخطورة، ويأتي ذلك مع إضافة سبب آخر إلى تزايد اندلاع الحرائق وهو نوعيات جديدة من المحروقات غير صالحة للاستخدام للتدفئة جرى طرحها بالأسواق بإشراف حكومة "الإنقاذ"، ذراعها المدني لـ "تحرير الشام".

وأعلن "الدفاع المدني السوري"، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، اليوم الخميس 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، إصابة 3 أطفال ووالدهم بحروق، جراء اندلاع حريق سببته مدفأة في خيمتهم بمخيم "بنيان" بمحيط قرية كوكنايا في ريف إدلب الشمالي.

ولفتت مؤسسة "الخوذ البيضاء"، إلى أنّ حالة الأطفال حرجة، فيما ساعد وجود الطفايات اليدوية في المخيم شمالي محافظة إدلب، بسرعة إخماد الحريق من قبل المدنيين، تفقدت فرقنا المكان وتأكدت فرق الدفاع من عدم وجود مصابين آخرين.

وأكد بيان نشرته منظومة الدفاع المدني أن ظروف صعبة يعيشها المهجرون في المخيمات شمال غربي سوريا، وتهددهم مخاطر الحرائق والأمراض والسيول، ولا حل لإنهاء مأساتهم إلا بعودتهم إلى منازلهم التي هجرهم منها النظام وروسيا.

ونشر الدفاع المدني السوري اليوم الخميس مقطعا مصورا يحتوي على نصائح هامة لتفادي وقوع الحرائق ضمن المخيمات، والناتجة عن المدافئ والمواد غير الآمنة المستخدمة في التدفئة.

في حين تشير معلومات إلى خطورة استخدام المحروقات التي طرحتها حكومة "الإنقاذ"، مؤخراً ورّوجت إلى أن سعرها مناسب، ليتبين أن الأصناف المطروحة لا تصلح للتدفئة وهي نوعيات سيئة ولم يجري طرحها إلا بهدف جني الأرباح المالية.

وتسعى "الإنقاذ" خلال طرح هذه المواد إلى الخروج بصورة إعلامية جيدة وإظهارها بمظهر الحكومة الخدمية وليس الجهة الربحة الأمر الذي باء بالفشل مع أولى تجارب هذه الأصناف، فيما تتجاهل استمرار الضرائب والرسوم على المحروقات.

ويعزو مراقبون بأن أحد أسباب تزايد الحرائق هو تردي أصناف محروقات التدفئة التي تتوفر في محطات الوقود، وسط تحذيرات من تحول هذه المواد إلى قنابل موقوتة، لا سيّما وأن في كل فصل شتاء تتزايد حوادث احتراق الخيم، فبدلا من اتخاذ سلطات الأمر الواقع إجراءات تحد من هذه الحوادث تساهم بشكل واضح في زيادة هذه الكوارث.

ويأتي ذلك وسط تصاعد الشكاوى حول هذه المواد بسبب الرائحة الكريهة علاوة على عدم تكريرها بشكل آمن إذ تتسبب خلال اشتعالها في انبعاثات غازية مواد نفطية لا يتم استخراجها من البترول الخام خلال تكريره في المحطات البدائية، وسط مطالبات عديدة بإلغاء ضرائب "تحرير الشام" على المحروقات وتوفير مواد تدفئة آمن للسكان وخصوصا في مخيمات النزوح.

وكانت كشفت مصادر محلية عن عدم التزام "تحرير الشام"، بوعود تخفيض أسعار المحروقات مع حلول فصل الشتاء، حيث بقيت الضرائب والرسوم المفروضة من قبل الهيئة كما هي دون تخفيض، فيما لجأت إلى طرح نوعية رديئة من الوقود في محاولة للالتفاف على وعود تخفيض الأسعار.

وأكد عدد من السكان في محافظة إدلب بأنّ النوعية المطروحة حديثاً من قبل "هيئة تحرير الشام"، يبلغ سعرها بريف حلب الشمالي حوالي 90 دولار أمريكي للبرميل، فيما تقوم محطات الوقود في إدلب ببيع البرميل الواحد بسعر 117 دولار أمريكي.

ويستنتج من هذه المراوغة بأن إتاوات الوقود التي تفرضها "تحرير الشام"، لا تزال 27 دولار أمريكي على البرميل الواحد، وبذلك لم توفي بالتزامها وتصريحاتها بتخفيض سعر الوقود مع قدوم الشتاء وبقيت الاتاوة المفروضة دون تخفيض.

وتصاعدت الشكاوى من قبل أشخاص اشتروا هذه النوعية حيث أكدوا بأنه لا يصلح للتدفئة وتنبعث منه غازات وروائح كريهة خلال الاشتعال، كما يتجمد هذا النوع من المحروقات مع تدني درجات الحرارة ما يشكل صعوبة كبيرة في عملية الاشتعال.

وقبل أيام خرج المدير العام للمشتقات النفطية في حكومة "الإنقاذ"، "أكرم حمودة" في تصريح نقلته وكالة "أنباء الشام" التابعة للحكومة، بتصريح يستند فيه على سياسة "استغباء الجمهور" وفق ماقال نشطاء، بعد حديثه عن عودة توريد الوقود من شمالي حلب وانخفاض تسعيرته دولارين على البرميل.

وحمل المسؤول رفع تكاليف أسعار الوقود للرسوم التي تفرضها الحواجز التابعة للفصائل شمالي حلب، وقال "انخفضت كلفة الاستيراد بعد إلغاء دور أحد الحواجز التي تفرض ضريبة دولارين على كل برميل قادم إلى المنطقة، ونتيجة لهذا الإجراء انخفض صباح اليوم سعر برميل المازوت المكرر والمحسن دولارين".

وفي سياسية تضليل واضحة، قال إن بعض الحواجز ريف حلب الشمالي، لا تزال تفرض مبالغ كبيرة بشكل متفاوت وغير منطقي على عبور صهاريج المحروقات إلى إدلب، ولم يتطرق المسؤول التابع للإنقاذ، لحجم الضرائب والرسوم التي تفرضها "هيئة تحرير الشام" على معبر "الغزاوية" والتي تعادل ضعفين مما يفرض شمالي حلب.

وكان أطلق نشطاء في وقت سابق، مبادرة شعبية طيبة هدفها خفض أسعار المحروقات، تقوم على إيصال برميل المازوت من مصدره شمال حلب حتى إدلب دون فرض رسوم مالية عليه من قبل الفصائل والمجالس والحكومات, وتم إبلاغ جميع المتحكمين بالطرق بهذا الأمر .

وكان استجاب "الفيلق الثالث" للمبادرة وأعلن أنه لن يأخذ حصة ال2 دولار عن كل برميل, كما استجابت هيئة ثائرون وأعلنت أنها لن تأخذ أي ضريبة على حواجزها أثناء مرور الصهاريج, فيما أبقى مجلس إعزاز على أخذ حصته البالغة قيمتها 2 دولار عن كل برميل.

لكن "هيئة تحرير الشام" رفضت التنازل عن حصتها البالغة 30 دولار مقابل كل برميل مازوت يدخل الى منطقة إدلب على معبر "الغزاوية", وأصرت على أخذ كامل المبلغ دون تنازل أو حتى تخفيضه رعاية للشعب المقيم في مناطق إدلب.

وتقوم "هيئة تحرير الشام" بأخذ مبلغ 3 دولار تقريبا عن كل برميل يدخل من المعبر,  ثم تقوم ببيع المحروقات عن طريق احتكار إدخال المحروقات لمنطقة إدلب عبر شركة واحدة تدعي أنها مستقلة, تقوم بشراء المحروقات من معبر الغزاوية بسعر الوصول ثم تبيعه للمحطات والكازيات بسعر اعلى ب30 دولار أو أكثر  للبرميل الواحد. 

وارتفعت أسعار المحروقات محافظة إدلب وريفها شمال غربي سوريا، بنسبة كبيرة وذلك وسط انتشار الطوابير وحالات الازدحام الشديد على محطات الوقود في عموم مناطق إدلب، في ظل غلاء أسعار المحروقات وندرة وجودها لا سيّما مادتي البنزين والغاز المنزلي.

وتشير التقديرات إلى ارتفاع أسعار المحروقات حيث سجل سعر ليتر البنزين المستورد 1.285 دولار أمريكي، والمازوت المستورد 1.078 دولار أمريكي، والمازوت المحسن 0.671 دولار أمريكي، والمازوت المكرر 0.586 دولار أمريكي، أما أسطوانة الغاز المنزلي 12.140 دولار أمريكي، مع وجود أسعار أعلى من ذلك بكثير.

وأثرت أزمة المحروقات على كافة مناحي الحياة ومختلف الأنشطة الاقتصادية المنهكة أصلاً، وسط حالة من الغضب المتصاعد بين الأوساط الشعبية التي تطالب "تحرير الشام" وحكومة "الإنقاذ" التابعة لها، بتحمل مسؤولياتهم، وتأمين كفاية المنطقة من المحروقات باعتبارها مواداً أساسية.

هذا وخلقت القرارات الغير مدروسة لـ "حكومة الإنقاذ"، الذراع المدنية لـ "هيئة تحرير الشام"، أزمة محروقات كبيرة في مناطق إدلب وريفها، وانتشرت طوابير السيارات والدراجات النارية لمسافات على محطات الوقود، مع حالة شلل كبيرة شهدتها المنطقة، دون وجود مبررات حقيقية لسبب هذه الأزمة.